فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181272 من 466147

ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: {فََأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 178] الإشارة فهيا: أن في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} الإشارة إلى من خصَّه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلمَّا وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] ، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافاً خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافاً من البلايا خفية مما لاعين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت