الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّْهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ماسوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .