فصل
اختلفوا في عدد السحرة على ثلاثة عشر قولا:
أحدها: اثنان وسبعون، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: اثنان وسبعون ألفا، روي عن ابن عباس أيضا، وبه قال مقاتل.
والثالث: سبعون، روي عن ابن عباس أيضا.
والرابع: إثنا عشر ألفا، قاله كعب.
والخامس: سبعون ألفا، قاله عطاء، وكذلك قال وهب في رواية، إلا أنّه قال: فاختار منهم سبعة آلاف.
والسادس: سبع مائة، وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب أنه
قال: كان عدد السحرة الذين عارضوا موسى سبعين ألفا متخيرين من سبع مائة ألف، ثم إنّ فرعون اختار من السبعين الألف سبع مائة.
والسابع: خمسة وعشرون ألفا. قاله الحسن.
والثامن: تسع مائة. قاله عكرمة.
والتاسع: ثمانون ألفا. قاله محمد بن المنكدر.
والعاشر: بضعة وثلاثون ألفا. قاله السدي.
والحادي عشر: خمسة عشر ألفا. قاله ابن إسحاق.
والثاني عشر: تسعة عشر ألفا. رواه أبو سليمان الدمشقي.
والثالث عشر: أربع مائة. حكاه الثعلبي.
فأما أسماء رؤسائهم .. فقال ابن إسحاق: رؤوس السحرة: ساتور، وعاذور، وحطحط، ومصفى، وهم الذين آمنوا، كذا حكاه ابن ماكولا، ورأيت عن غير ابن إسحاق: سابورا، وعاذورا وقال مقاتل: اسم أكبرهم شمعون.
قال ابن زيد: كان اجتماعهم بالاسكندرية، وبلغ ذنب الحية وراء البحر، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا، فكانت تبتلع حبالهم وعصيهم، واحدا واحدا، حتى ابتعلت الكل، وقصدت القوم الذين حضروا ذلك المجمع، ففزعوا ووقع الزحام، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، وفرعون يضحك تجلدا، فأقبلت الحية نحو فرعون، فصاح: يا موسى يا موسى، فأخذها موسى فصارت في يده عصا كما كانت، فلما رأت السحرة ذلك .. عرفوا أنّه ليس بسحر، فعند ذلك خروا ساجدين، وآمنوا برب العالمين.
وكل هذا مبالغات إسرائيلية، وتهويلات لم يصح شيء منها، وليس في التوراة ما يأيدها.