111 -وقوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} ، وقرئ {أرجِئه} مهموزاً، وهما لغتان قرئ بهما، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته: إذا أخرته، ومنه قوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} [التوبة: 106] ، {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] ، قرئ في الآيتين باللغتين، وكان حمزة وعاصم يقرآن بغير همزة، وجزم الهاء من {أَرْجِهْ} ؛ قال الفراء: وهي لغة العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، أنشدني بعضهم:
فَيُصْلِحُ اليَوْمَ وَيُفْسدُهْ غَدَا
قال: وكذلك يفعلون بهاء التأنيث فيقولون: هذه طلحهْ قد أقبلت وأنشد:
لَمَّا رَأى أَنْ لَا دَعَةْ وَلَا شِبَعْ
ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس ولا الاستعمال.
قال الزجاج: (وهذا شعر لا يعرف قائله، ولا هو بشيء ، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له: أخطأت؛ لأن الشاعر قد يجوز أن يخطئ) قال: (وهذا مذهب لا يعرج عليه) .
فأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} : (يريد: أرجئ أمره وأمر أخيه ولا تعجل) ، ففسره بالتأخير، وهو قول الحسن.
قال الزجاج: (تفسير {أَرْجِهْ} آخره) ، وقال: (ومعنى آخره: أخر أمره، ولا تعجل في أمره بحكم فتكون عجلتك حجة عليك) .
وقال أهل المعاني: (إنهم طلبوا معارضة المعجزة بالحيلة توهماً من أنهم يقابلون السحر بالسحر على طريق المكيدة) .
وقال الكلبي وقتادة في تفسير {أَرْجِهْ} : (احبسه) ، قال الكلبي: (احبسه وأخاه هارون حتى تنظر في أمره ولا تقتلهما ولا تؤمن بهما) . قال أصحاب النظر: (القول في تفسير {أَرْجِهْ} هو الأول؛ لأن فرعون قد علم أنه لا يقدر على حبسه بعد ما رأى أمر العصا، مع أن الإرجاء في اللغة التأخير لا الحبس) .