قَالَ أَلْقُوا وَفِي سُورَةِ طَهَ: قَالَ بَلْ أَلْقُوا (20: 66) وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبْقِهِمْ لِلْإِلْقَاءِ ، وَلَعَلَّهُ نَطَقَ أَوَّلًا بِمَا فِيهِ الْإِضْرَابُ فَقَالَ: بَلْ أَلْقُوا أَنْتُمْ مِنْ دُونِي ثُمَّ أَعَادَ كَلِمَةً (أَلْقُوا) وَحْدَهَا ؛ لِتَأْكِيدِ رَغْبَتِهِ ، وَالْإِيذَانِ بِعَدَمِ مُبَالَاتِهِ ، وَفِي سُورَتَيْ يُونُسَ وَالشُّعَرَاءِ: قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ، فَأَظْهَرَ اسْمَ مُوسَى الَّذِي أَضْمَرَهُ هُنَا ، وَفِي سُورَةِ طَهَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِخِطَابِهِمْ إِيَّاهُ بِاسْمِهِ بِالتَّخْيِيرِ ، فَالْمَقَامُ فِيهَا مَقَامُ الْإِضْمَارِ حَتْمًا ، وَأَمَّا إِظْهَارُهُ فِي سُورَتَيْ يُونُسَ وَالشُّعَرَاءِ فَسَبَبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرٌ لِنِدَاءِ السَّحَرَةِ إِيَّاهُ وَتَخْيِيرِهِمْ لَهُ ، فَأَوَّلُ آيَةِ يُونُسَ: فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا (10: 80) وَقَبْلَهَا طَلَبُ فِرْعَوْنَ لِلسَّحَرَةِ ، وَمَجِيئُهُمْ وَسُؤَالُهُمْ إِيَّاهُ الْأَجْرَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ، وَإِجَابَتُهُ إِيَّاهُمْ ، فَهِيَ أَوْلَى مِنْ آيَةِ يُونُسَ بِمَا ذَكَرَ ، وَأَمَّا زِيَادَةُ مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَإِنَّهَا فَائِدَةٌ نَافِلَةٌ ذَاتُ شَأْنٍ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يُلْقُونَ مَهْمَا عَظُمَ أَمْرُهُ وَكَانَ مَجْهُولًا عِنْدَهُ ، وَهِيَ لَا تُنَافِي عَدَمَ ذِكْرِهَا فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا .