أَلَمْ تَرَ أَنِّي لَا أَقُولُ لِصَاحِبٍ إِذَا قَالَ مُرْنِي - أَنْتَ مَا شِئْتَ فَافْعَلِ وَلَكَنَّنِي أَفْرِي لَهُ فَأُرِيحُهُ
بِبَزْلَاءَ تُنْجِيهِ مِنَ الشَّكِّ فَيْصَلِ
وَقَالَ فِي مَادَّةِ (ب ز ل) وَمِنَ الْمَجَازِ: بَزَلَ الْأَمْرَ وَالرَّأْيَ: اسْتَحْكَمَ ، وَأَمْرٌ بَازِلٌ ، وَتَقُولُ: خَطْبٌ بَازِلٌ ، لَا يَكْفِيهِ إِلَّا رَأْيٌ قَارِحٌ ، وَإِنَّهُ لَذُو بَزْلَاءَ ؛ أَيْ: ذُو صُرَيْمَةٍ مُحْكَمَةٍ ، وَهُوَ نَهَّاضٌ بِبَزْلَاءَ ؛ أَيْ: بِخُطَّةٍ عَظِيمَةٍ قَالَ:
إِنِّي إِذَا شَغَلَتْ قَوْمًا فُرُوجُهُمْ ... رَحْبُ الْمَسَالِكِ نِهَاضٌ بَبَزْلَاءَ
(أَقُولُ) : وَمَعْنَى بَيْتَيِ الْفَاتِكُ أَنَّ صَاحِبَهُ إِذَا اسْتَشَارَهُ فَقَالَ لَهُ: مُرْنِي - أَيْ أَشِرْ عَلَيَّ - لَا يَقُولُ لَهُ: افْعَلْ مَا تَشَاءُ إِعْرَاضًا عَنْ نُصْحِهِ أَوْ عَجْزًا مِنْهُ ، بَلْ يَفْرِي ؛ أَيْ: يَقْطَعُ لَهُ الرَّأْيَ الْمُحْكَمَ بِخُطَّةٍ بَزْلَاءَ ؛ أَيْ: قَوِيمَةٍ مُحْكَمَةٍ ، تُخْرِجُهُ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ ، وَتَكُونُ فَيْصَلًا ؛ أَيْ: فَاصِلَةً بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ ، وَالْبَزْلَاءُ وَبُزُولُ الْأَمْرِ وَالرَّأْيِ مَأْخُوذٌ مِنْ بُزُولِ نَابِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْشَقَّ وَيَخْرُجَ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ فَهُوَ بَازِلٌ ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقُوا لَقَبَ الْبَازِلِ عَلَى الرَّجُلِ الْقَوِيِّ الْمُحْكَمِ التَّجْرِبَةِ .
قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ أَيْ: قَالَ الْمَلَأُ لِفِرْعَوْنَ