"وَرُؤَسَاءُ الْحَشْوِ وَالْجُهَّالُ مِنَ الْعَامَّةِ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَى التَّصْدِيقِ لِدَعْوَةِ السَّحَرَةِ وَالْمُعَزِّمِينَ ، وَأَشَدِّهِمْ نَكِيرًا عَلَى مَنْ جَحَدَهَا ، وَيَرَوْنَ فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا مُفْتَعَلَةً مُتَخَرِّصَةً يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرَوْنَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنِّي سَاحِرَةٌ فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ ؟ فَقَالَتْ: وَمَا سِحْرُكِ ؟ قَالَتْ: سِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ بِبَابِلَ لِطَلَبِ السِّحْرِ ، فَقَالَا لِي: يَا أَمَةَ اللهِ لَا تَخْتَارِي عَذَابَ الْآخِرَةِ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ، فَأَبَيْتُ ، فَقَالَا لِي: اذْهَبِي فَبُولِي عَلَى ذَلِكَ الرَّمَادِ ، فَذَهَبْتُ لِأَبُولَ عَلَيْهِ فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ: لَا فَعَلْتُ ، وَجِئْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ ، فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ ؟ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، فَقَالَا: مَا فَعَلْتِ ، اذْهَبِي فَبُولِي عَلَيْهِ ، فَذَهَبْتُ وَفَعَلْتُ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِسًا قَدْ خَرَجَ مِنْ فَرَجِي مُقَنَّعًا بِالْحَدِيدِ حَتَّى صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَا: ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ عَنْكِ"
وَقَدْ أَحْسَنْتُ السِّحْرَ ، فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ ؟ فَقَالَا: لَا تُرِيدِينَ شَيْئًا فَتُصَوِّرِينَهُ فِي وَهْمِكِ إِلَّا كَانَ ، فَصَوَّرْتُ فِي نَفْسِي حَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ فَإِذَا أَنَا بِالْحَبِّ ، فَقُلْتُ لَهُ: انْزَرِعْ ، فَانْزَرَعَ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ سُنْبُلًا ، فَقُلْتُ لَهُ: انْطَحِنْ وَانْخَبِزْ إِلَى آخِرِ الْأَمْرِ حَتَّى صَارَ خُبْزًا ، وَإِلَى كُنْتُ لَا أُصَوِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا كَانَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: لَيْسَتْ لَكِ تَوْبَةٌ .