فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168844 من 466147

وحاصل المعنى: أي وأنا في هذا التبليغ وذلك النصح على علم من الله أوحاه إلي لا تعلمون منه شيئا، كما أني أعلم من الله وشؤونه ما لا تعلمون في نظام هذا العالم وما ينتهي إليه، وكما أعلم ما بعده من أمر الآخرة والحساب والجزاء، فإذا نصحت لكم، وأنذرتكم عاقبة شكركم من إنزال العذاب بكم في الدنيا إذا جحدتم وعاندتم .. فإنما أنصح لكم عن علم يقيني لا تعلمونه. قال ابن عطية: وما أحسن سياق هذه الأفعال، قال أولا: {أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي} ، وهذا مبدأ أمره معهم؛ وهو التبليغ كما قال: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ} ، ثم قال: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ} ؛ أي: أخلص لكم في تبيين الرشد والسلامة في العاقبة إذا عبدتم الله وحده، ثم قال وأعلم من الله ما لا تعلمون من بطشه بكم، وهو مآل أمركم إذا لم تفردوه بالعبادة، فنبه على مبدأ أمره ومنتهاه معهم. انتهى.

63 -والهمزة في قوله: {أَوَعَجِبْتُمْ} للاستفهام الإنكاري التوبيخي داخلة على محذوف، والواو عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف؛ أي: أكذبتم وعجبتم من {أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ} ؛ أي: موعظة ووحي كائن {مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: من مالك أموركم {عَلى} لسان {رَجُلٍ مِنْكُمْ} ؛ أي: من جنسكم تعرفونه، ولم يكن ذلك على لسان من لا تعرفونه، أو لا تعرفون لغته، فإنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام، ويقولون: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة. وقوله: {لِيُنْذِرَكُمْ} علة للمجيء؛ أي: جاءكم ليحذركم، ويخوفكم عاقبة الكفر والمعاصي. وقوله: {وَلِتَتَّقُوا} عبادة غير الله علة ثانية مرتبة على التي قبلها. وقوله: {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ؛ أي: ولكي ترحموا بالتقوى، فلا تعذبوا علة ثالثة مرتبة على التي قبلها، وهذا الترتيب في غاية الحسن، فإن المقصود من البعثة الإنذار، والمقصود من الإنذار التقوى عن كل ما لا ينبغي، والمقصود من التقوى الفوز بالرحمة في دار الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت