62 - {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} :
المعنى: أُبلغكُم - من آن لآخر - رسالة ربي، المشتملة على توحيده وعبادته، وعلى قواعد السلوك المرتضى، والأَخلاق الفاضلة، وعلى شئون الآخرة، التي ينتهي إليها الناس .. وأنصح لكم باتباعها؛ لتحصلوا على ثوابه، وتنجوا من عقابه، وأَعلم من شئون الله ما لا تعلمون من عظيم القدرة، وشدَّة البطش بمن يظلُّون - على كفرهم - بعد تبليغ رسالاته - أي أَوامره ونواهيه - إِليهم.
{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} .
المفردات:
{ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : تذكير ووعظ من خالقكم، (الفلك) : السفينة، (قوما عمين) : قوما عُمْى القلوب.
التفسير
63 - {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ ... } الآية.
أنكروا على نوح - عليه السلام - أن يكون رسولًا من رب العالمين - وهو رجل منهم - وكذّبوه. فقال لهم: هل استبعدتم وعجبتم من أن جاءَ وحي مذكِّر لكم من ربكم، على لسان رجل - من جملتكم أو من جنسكم - وقلتم من أجل ذلك ما قلتم: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} .
إِلى غير ذلك ممَّا لا خير فيه، مع أَنه جاءَ: لينذركم ويخوفكم عاقبة شرككم ومعاصيكم، ولتتقوا الله في عقائدكم وأعمالكم، ولعلكم ترحمون، إذا امتثلتم، ولم يأْتكم لأَغراض دنيوية تعود عليه منكم. فكيف تتهمونه بالكذب، وتردُّون قوله، وهو رجل منكم تعلمون حاله من الصدق، ولا مصلحة له سوى هدايتكم؟.
64 - {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} :