[ (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ(64) ] .
(وَالَّذِينَ مَعَهُ) قيل: كانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة. وقيل: تسعة، بنوه سامٌ وحامٌ ويافث، وستةٌ ممن آمن به.
فإن قلت: (فِي الْفُلْكِ) بم يتعلق؟
قلت: هو متعلق بـ (مَعَهُ) ، كأنه قيل: والذين استقروا معه في الفلك أو صحبوه في الفلك. ويجوز أن يتعلق بفعل الإنجاء، أي: أنجيناهم في السفينة من الطوفان، (عَمِينَ) : عُمي القلوب غير مستبصرين، وقرئ:"عامِين". والفرق بين العَمِي والعامي: أن العمي يدل على عمىً ثابت، والعامي على عمىً حادث. ونحوه (قوله وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) [هود: 12] .
تعالى: (ولَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وسُلَيْمَانَ عِلْمًا وقَالا الحَمْدُ لِلَّهِ) [النمل: 15] ، على رأي صاحب"المفتاح". ولهذا قال:"وهي الخشية بسبب الإنذار"، لأن إنذاره مقدم على خشيتهم.
قال القاضي:"لينذركم عاقبة الكفر والمعاصي، ولتتقوا منها بسبب الإنذار".
قوله: (أن العمى يدل على عمى ثابت) لدلالة الصفة المشبهة على الثبوت، (والعامي على عمىً حادث) لأن اسم الفاعل دونها في الدلالة على الثبوت. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 6/ 417 - 433} .