فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164448 من 466147

والملائكة خلق آخر من خلق الله لهم خصائصهم ووظائفهم ؛ لا نعلم عنهم إلا ما أنبأنا الله من أمرهم - وقد أجملنا ما علمنا الله من أمرهم في موضع سابق من هذه الظلال - وكذلك إبليس فهو خلق غير الملائكة. لقوله تعالى: {إن إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} والجن خلق غير الملائكة ، لا نعلم عنه كذلك إلا ما نبأنا الله من أمره - وقد أجملنا ما أنبأنا الله به من أمرهم في موضع من هذا الجزء أيضاً - وسيأتي في هذه السورة أن إبليس خلق من نار. فهو من غير الملائكة قطعاً. وإن كان قد أمر بالسجود لآدم في زمرة الملائكة. في ذلك الحفل العظيم الذي أعلن فيه الملك الجليل ، ميلاد هذا الكائن الفريد..

فأما الملائكة - وهم الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون - فقد سجدوا مطيعين منفذين لأمر الله ، لا يترددون ولا يستكبرون ولا يفكرون في معصية لأي سبب ولأي تصور ولأي تفكير.. هذه طبيعتهم ، وهذه خصائصهم: وهذه وظيفتهم.. وإلى هنا تتمثل كرامة هذا الكائن الإنساني على الله ، كما تتمثل الطاعة المطلقة في ذلك الخلق المسمى بالملائكة من عباد الله.

وأما إبليس فقد امتنع عن تنفيذ أمر الله - سبحانه - وعصاه. وسنعلم: ما الذي حاك في صدره ، وما التصور الذي سيطر عليه فمنعه من طاعة ربه. وهو يعرف أنه ربه وخالقه ، ومالك أمره وأمر الوجود كله ؛ لا يشك في شيء من هذا كله!

وكذلك نجد في المشهد ثلاثة نماذج من خلق الله: نموذج الطاعة المطلقة والتسليم العميق. ونموذج العصيان المطلق والاستكبار المقيت.. وطبيعة ثالثة هي الطبيعة البشرية. وسنعلم خصائصها وصفاتها المزدوجة فيما سيجيء. فأما الطبيعة الأولى فهي خالصة لله ، وقد انتهى دورها في هذا الموقف بهذا التسليم المطلق. وأما الطبيعتان الأخريان ، فسنعرف كيف تتجهان.

{قال: ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك؟ قال: أنا خير منه ، خلقتني من نار ، وخلقته من طين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت