مِنْهُ وَالْعُشْرُ غَيْرَ مَمْنُوعٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَنَعَ الْخَرَاجَ كَانَ
لِلْعُشْرِ أَمْنَعَ ، وَفِي تَرْكِهِ ذِكْرَ الْعُشْرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا عُشْرَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ وَرُوِيَ أَنَّ دِهْقَانَةَ نَهْرِ الْمُلْكِ أَسْلَمَتْ ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا الْخَرَاجُ إنْ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَفِيلًا أَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: {إنْ أَقَمْت عَلَى أَرْضِك أَخَذْنَا مِنْك الْخَرَاجَ} ؛ وَلَوْ كَانَ الْعُشْرُ وَاجِبًا مَعَ ذَلِكَ لَأَخْبَرَ بِوُجُوبِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ حَقَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجُزْ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى امْتِنَاعِ وُجُوبِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ ، وَالْعُشْرُ صَدَقَةٌ ، فَكَمَا جَازَ اجْتِمَاعُ أَجْرِ الْأَرْضِ وَالْعُشْرِ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ مُبْقَاةٌ عَلَى حُكْمِ الْفَيْءِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِزَارِعِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا بِالْخَرَاجِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ ، فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَ الْعُشْرِ مَعَ الْخَرَاجِ.