وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها ولفظها يؤخر
فينافيه قوله: (والعامل فيها معنى الإشارة) .
قوله: (معنى الإشارة) المناسب أن يقول: والعامل فيها اسم الإشارة، باعتبار ما فيه من معنى الفعل وهو أسير.
قوله: (فيه إدغام التاء في الأصل) أي بعد قلبها ذالاً.
قوله: (وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون) أي المؤتمرون بأمره، المنتهون بنهيه، وهم الصالحون المتقون، فبقاء القرآن دليل على بقاء جماعة على قدم النبي بدليل هذه الآية
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} [الزمر: 23] ولا عبرة بمن يقول عدمت الصالحون، وربما قال أنا لم أر أحداً منهم. فقد قال ابن عطاء الله: أولياء الله عرائس مخدرة، ولا يرى العرائس المجرمون.
قوله: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ} الجار والمجرور خبر مقدم، ودار السلام مبتدأ مؤخر، والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره وما جزاء من ينتفع بالذكرى، فأجاب بقوله لهم دار السلام، ويحتمل أن يكون حالاً من القوم أو صفة لهم، والتقدير قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون، حال كونهم لهم دار السلام، أو موصوفين بكونهم لهم دار السلام.
قوله: (أي السلامة) أي من جميع المخاوف والمكاره، لأن بدخولها يحصل الأمن التام من جميع المكاره حتى الموت ويصح المراد بالسلام التحية الواقعة من الله والملائكة، قال تعالى:
{تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [إبراهيم: 23] وقال:
{وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23 - 24] وقال:
{لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 25 - 26] .
قوله: (وهي الجنة) أشار بذلك إلى أن المراد بدار السلام ما يعمل باقي الجنان، وليس المراد خصوص الدار المسماة بدار السلام.