قال الشيخ سعد الدين: أي صار مشركاً باللَّه تعالى جاعلاً له شريكاً في استحقاق
الطاعة وشرعية الدين والملة ونحو ذلك مما هو من خواص الإلهية للاتفاق على أنه لا
حاكم في أمر الدين سواه . اهـ
قوله: (مثل به من هداه(اللَّه سبحانه وتعالى) وأنقذه من الضلال ...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: في الآية استعارتان تمثيليتان ، وتشبيه تمثيلي ، أما الاستعارة الأولى فشأنها
ما قال: مثل به من هداه ... إلى آخره ، والثانية: مثل من بقي على الضلالة
بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ، والاستعارة الأولى بجملتها مشبهة والثانية مشبه
به . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: الظاهر أن (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا) و (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)
من قبيل الاستعارة التمثيلية إذ لا ذكر للمشبه صريحاً ، ولا دلالة بحيث ينافي
الاستعارة وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية: أن يكون الأسد كالثعلب أي
الشجاع كالمحتال . اهـ
قوله: (أي كما جعلنا فِي مكة أكابر مجرميها ...) .
قال الطَّيبي: مشعر بأن قوله (( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا...) الآية متصلة بقوله (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) ، لأن الضمير المرفوع للمسلمين والمنصوب للمشركين
وهم الذين قيل فيهم (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ) . اهـ
قوله: (ومفعولاه(أكابر مجرميها) على تقديم المفعول الثاني ، أو فِي كل قرية أكابر ،
ومجرميها بدل).
قال أبو حيان: هذان التخريجان خطأ وذهول عن قاعدة نحوية ، وهو أن أفعل
التفضيل يلزم إفراده إذ كان بـ (من) ظاهرة أو مقدرة أو مضافاً إلى نكرة ،
و (أَكَابِرَ) هنا جمع وهو غير مضاف على هذين التخريجين.
قال: وقد نبه لذلك الكرماني فقال: أضاف أَكَابِرَ إلى مجرميها لأنَّ أفعل لا يجمع
إلا مع (أل) والإضافة . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: الذي يقتضيه النظر الصائب والتأمل الصادق في عبارة