ثم كذلك إلى قوله الحق:(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ
آمَنَ وَأَصْلَحَ...)هذا رد عليهم من إنكارهم النبوة والرسالة، وما جاء
في ذلك من عند الله تبارك وتعالى، وإثبات لما أنكروه من ذلك، وكذبوا به إلى
قوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) .
إلى قوله جلَّ قوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .
إلى قوله الحق: (وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59) . رد
على بعض المنتسبين منهم إلى التوحيد في قولهم: إن كل ما تغير أو حدث أو
ظمئ، أو روي أو ثبت، أو اضمحل أو سقط، أو زاد أو نقص فليس ذلك بلازم أن
يكون عن علمه به، ولا إذنه فيه.
قالوا: وإن أكثر ما ينسب إليه مما يُبرَّد أو يُسخَّن، أو يُيبَّس أو يغذو، أو يحبَّس
أو يطلق إلى غير ذلك من العوارض وغير العوارض.
قالوا: فهي مبانٍ أنبنت عليه بما شرعته النفس في هذا العالم، لتستن
الموجودات في سفلها إلى إتمام ما يسرته النفس له، وهذه المسماة عندهم بالنفس
واحدة من جهتين سموهن بالإلهيات، فاعجب لتأفيكهم عن الحق بصدوفهم عنه
بعد وصولهم إليه، فكان مثلهم في ذلك مثل من طلب مطلوبًا ما، فلما وجده شغل
عنه بغيره وشبه عليه به، فتعلق بسواه وترك الحق جانبًا.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ(22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ).
قال الله جلَّ قوله يبين لهم: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(40) .
إلى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ