ومعنى (شياطينَ الإنس(والجنِّ) : قال السدي: للإنسِ شياطينِ تضلهم ، ومثله للجن ، فَيَلْقى شيطان الإنسي شيطان الجنِّي ، فيقول أحدهما للآخر:"إني قد أضللت صاحبي بكذا وكذا ، (فأَضْلِلْ أنت) صاحبك بذلك"، فيُعَلِم بعضهم بعضاً ، فشياطينِ الإِنس من الجِنِّ ، وشياطين الجنِّ من الجِنِّ . وكذلك قال عكرمة .
وقيل: المعنى: أن مَرَدَة الإنس شياطينَ ، ومثل ذلك من مردة الجِنِّ ، يوحي بعضهم إلى بعضٍ من القولِ ما يؤذونهم به . وقال مجاهد: شيَّاطين الإنِّسِ: كفارهم/ ، وشياطينَ الجِنِّ: كفارهم.
والشيِّطان - في اللغة - هو المتمرِّد في معاصي الله.
ومعنى {زُخْرُفَ القول} هو تزيين الباطل ، يُقال:"زَخرفَ باطِلَه": إذا حسَّنه ، فهو تزيين الباطل بالألسنة.
قوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} أي لو شاء الله ما فعل هؤلاء الشياطين العداوة بالأنبياء وأممهم ، ولكن لم يشأ ذلك ليبتلي بعضهم ببعض ، فيستحق كلُّ فريقٍ
منهم ما سبق له في (أم) الكتاب.
والهاء في قوله: {مَا فَعَلُوهُ} تعود على الإيحاء لدلالة (يوحي) عليه ، وقيل: على العداوة وذكر لأن التأنيث غير حقيقي.
وقوله: {فَذَرْهُمْ} أي: دعَّهم وافتراءهم . هذا فيه معنى التهديد والوعيد.
قوله: {ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} (الآية) .
يقال: صَغَى يَصْغَى ، وصَغَا يَصْغُو ، (وَصَغَا يَصْغَا) .
قرأ الحسن: {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ} بإسكان اللامين.
ومعنى الآية: أنَّها معطوفة على ما قبلها ، والتقدير: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعضٍ المُزَيّن من القول ليَغرُّوا به المؤمنين ، و (لكي تصغى) إليه أفئدة الذين لا يؤمنون [بالآخرة] .
فالهاء في (إليْهِ) تعود على (زُخْرُف الْقَوْل) ، وهو المُزَيَّن له . ومعنى"تصغى": تميل إليه.