فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154893 من 466147

مِنَ التَّقْلِيدِ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ ، أَوْ مَا حَرَمَهُ حُرِّيَّةَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ ضَعْفُ الْإِرَادَةِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ ، فَهُوَ إِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ يَجِدُ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا أَوْ ذَا حَرَجٍ شَدِيدٍ ، وَهُوَ تَأْكِيدُ الضِّيقِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ أَضْيَقُ الضِّيقِ . وَجَعَلَهُ الرَّاغِبُ وَغَيْرُهُ مُشْتَقًّا مِنَ الْحَرَجَةِ الَّتِي هِيَ الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَّسِعُ لِلزِّيَادَةِ . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أَعْرَابِيًّا مِنْ مُدْلِجَ عَنِ الْحَرَجَةِ فَقَالَ: هِيَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا رَاعِيَةٌ وَلَا وَحْشِيَّةٌ . فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ . ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ . وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الْحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ قَالَ: وَكَذَلِكَ صَدْرُ الْكَافِرِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْحِكْمَةُ ، انْتَهَى . وَهَذَا يَتَّفِقُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْحَرَجَ بِالتَّحْرِيكِ جَمْعُ حَرَجَةٍ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ . وَأُطْلِقَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَكَانِ ذِي الشَّجَرِ الْكَثِيرِ الْمُلْتَفِّ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِدُ صَدْرَهُ شَدِيدَ الضِّيقِ لَا يَتَّسِعُ لِقَبُولِ شَيْءٍ جَدِيدٍ مُنَافٍ لِمَا اسْتَحْوَذَ عَلَى قَلْبِهِ وَفِكْرِهِ مِنَ التَّقَالِيدِ ، أَوْ لِمَا يُزَلْزِلُ كِبْرِيَاءَهُ وَيُصَادِمُ حَسَدَهُ مِنَ الْخُضُوعِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَوْلَى مِنْهُ بِالرِّيَاسَةِ وَالْإِمَامَةِ ، فَيَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت