فِي السَّمَاءِ) قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ"ضَيْقًا"بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا ، فَهُوَ كَمَيِّتٍ وَمَيْتٍ وَهَيِّنٍ وَهَيْنٍ وَلَيِّنٍ وَلَيْنٍ . وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ"حَرِجًا"بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى الْوَصْفِ
بِالْمَصْدَرِ ، فَهُوَ كَدَنَفٍ وَدَنِفٍ: وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ"يَصْعَدُ"بِسُكُونِ الصَّادِ مُضَارِعُ صَعِدَ الثُّلَاثِيِّ (كَفَرِحَ يَفْرَحُ) وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ يَصَّاعَدُ بِالْأَلْفِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ وَأَصْلُهُ يَتَصَاعَدُ ، أَيْ يُحَاوِلُ الصُّعُودَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، وَالْبَاقُونَ (يَصَّعَّدُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالْعَيْنِ وَأَصْلُهُ يَتَصَعَّدُ أَيْ يَتَكَلَّفُ الصُّعُودَ وَيُحَاوِلُ مِنْهُ مَا لَا يَسْتَطِيعُ .
وَهَذَا وَصْفٌ لِلْكَافِرِ غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ لِقَبُولِ الْإِسْلَامِ بِمَا أَفْسَدَ مِنْ فِطْرَتِهِ بِالشِّرْكِ وَأَعْمَالِهِ ، وَبِمَا تَدَنَّسَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ رَذِيلَتَيِ الْكِبْرِ وَالْحَسَدِ اللَّذَيْنِ يَصْرِفَانِ الْمُدَنَّسَ بِهِمَا عَنِ التَّأَمُّلِ فِيمَا يُدَعَى إِلَيْهِ وَالْحِرْصِ عَلَى اسْتِبَانَةِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِيهِ ، وَيَشْغَلَانِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَ الدَّاعِي لَهُ إِلَى الشَّيْءِ ، فَيَعِزُّ عَلَى الْمُسْتَكْبِرِ وَالْحَاسِدِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ يَرَى نَفْسَهُ أَجْدَرَ بِالْإِمَامَةِ مِنْهَا بِالْقُدْوَةِ ، أَوْ بِمَا سَلَبَهُ اسْتِقْلَالَ الْفِكْرِ وَصِحَّةَ النَّظَرِ