فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154887 من 466147

قال ابن عباس في رواية عطاء: ( {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} يريد: ضيقًا إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه ونفسه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك) .

وقال أهل المعاني: (8) (لما كان القلب محلًّا للعلوم والاعتقادات، ووصف قلب الكافر بالضيق، وأنه على خلاف الشرح والانفساح، دلَّ أن الله تعالى صيره بحيث لا يعي علمًا ولا استدلالًا على توحيد الله والإيمان به؛ لأنه أضاف التضييق إلى نفسه فقال: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} وهذا كما أن العرب إذا وصفت إنسانًا بالجبن قالت: لا قلب له، لما أريد به من المبالغة في وصفه بالجبن؛ لأن الشجاعة محلها القلب، فإذا لم يكن القلب الذي يكون محل الشجاعة لو كانت، فإن لا يكون الشجاعة أولى، وأنشد أبو زيد:

لَقَدْ أَعْجَبْتُمُونِي مِنْ جُسُومِ ... وَأَسْلَحَةٍ وَلَكِنْ لا فُؤَادَا

وأنشد أيضاً:

وَلاَ وَقَّافَة والخَيْلُ تَرْدِي ... وَلَا خَال كَأنْبُوبِ اليَرَاعِ

وقال حسان:

أَلَا أَبْلِغ أَبَا سُفْيانَ عَنّي ... فَأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخِب هَوَاءٌ

فلما وصف الجبان بأنه لا قلب له وأنه مجوف هواء؛ لأنه إذا كان كذلك بعد من الشجاعة لعدمه القلب، كذلك وصف الكافر بأنه ضيق صدره على معنى: أنه غير مشروح للإيمان) .

وقوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} أي: يتصعد فأدغمت التاء في الصاد، ومعنى يتصعد: يتكلف ما يثقل عليه، وقرأ أبو بكر (يَصَّاعَد) وهو مثل يتصعد في المعنى، وقرأ ابن كثير (يصْعد) من الصعود والمعنى: أنه في نفوره عن الإِسلام وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يستطاع، كذا قال المفسرون وأهل المعاني.

قال مجاهد: ( {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} من شدة ذلك عليه) ، وقال عطاء: (مثله كمثل الذي لا يستطيع الرقي إلى السماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت