فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154223 من 466147

والرَّاجِح من هذه الأقْوَال: نَصْبُها بمضمر، وهو قول الفَارسيِّ، وقواعد البصريين مُوافِقَةٌ لَه، ولا يَجُوز ان تكون"مَنْ"في محلِّ جرِّ بإضافة أفْعل إليْها؛ لئلاً يلزم مَحْذُور عَظِيم، وذلك أنَّ أفعل التَّفْضِيل لا تُضَاف إلاَّ إلى جنْسِها، فإذا قُلْتَ:"زَيْد أعْلَم الضَّالِّين"لَزِم أن يكون"زَيْد"بَعْض الضَّالِّين، أي: مُتَّصِفٌ بالضَّلال، فهذا الوَجْه مُسْتَحيل في الآية الكريمة، وهذا عند من قرأ"يَضِلُّ"يفتح حَرْف المُضارعة، أمَّا من قرأ بضمِّه:"يُضِلّ"- وهو الحسن، وأحمد بن أبي سُرَيْج -، فقال أبُو البقاءِ: " يجُوز أن تكون"مَنْ"في موضع جرِّ بإضافة " أفعل""إليها"."

قال:"إمَّا على مَعْنَى: هو أعْلَم المُضِلِّين، أي: من يجد الضَّلال وهو من أضْلَلْتُه، أي: وَجَدْته ضالاً؛ مثل أحْدَتُه، أي: وَجَدته مَحْمُوداً، أو بِمَعْنى: أنه يَضِلُّ عن الهدى".

قال شهاب الدِّين: ولا حَاجَة إلى ارْتِكَاب مِثْل الأمَاكن الحَرِجة، وكان قد عبَّر قَبْل ذلك بِعِبَارات اسْتَعْظَمتُ النُّطْق بها، فَضَربْت عَنْها إلى أمْثِلةٍ من قوْلي، والَّذِي تُحْملُ عليه هذه القراءة، ما تقدّضم من المُخْتَار؛ وهو النَّصْب بِمُضْمَر، وفاعل"يُضِلّ"على هذه القراءة: ضمير يَعُود على اللَّه - تعالى - على مَعْنَى: يَجِدُه ضالاً، أو يَخْلُق فيه الضَّلال"لا يسأل عمَّا يَفْعَل"ويجُوز أن يكُون ضمير"مَنْ"أيْ: أعْلَم مَنْ يضِلُّ النَّاس، والمَفْعُول مَحْذُوف، وأمَّا على القراءة الشَّهيرة، فالفَاعِل ضمير"مَنْ"فقط، و"مَنْ"يجُوز أن تكُن موصُولة، وهو الظَّاهر، وأن تكون نَكِرة مَوْصُوفة، ذكره أبو البقاء. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 398 - 399}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت