فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154218 من 466147

أولهما - أن الاتباع عن غير بينة لَا يجوز، بل إنه يجب النظر والبحث، وأن اتباع الجماعات من غير دراسة لَا يجوز، وأن الجماعات يغلب على تفكيرها الحدس والتخمين، ولا يسودها التفكير والدرس العميق والمنطق السليم.

ثانيهما - أن قوة الآراء ليست بكثرة معتنقيها، وإنما بقوة ما فيها من دليل، وإنه يترتب على ذلك أن التقليد لَا يجوز.

وقد يقول قائل إن الكثرة تغلب في الآراء عند الشورى، فلا يغلب رأي القلة، وإن كان معقولا، فكيف رأى الكثرة غير صحيح.

ونقول في الإجابة عن ذلك: إن أساس الشورى الرضا بالعمل، ورأى

الكثرة اتباعه هو الدليل على النزول على رضا الجماعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نزل على رأي الكثرة عند الشورى في حرب أحد، ولو كان رأيه غير ذلك.

إذا كان الناس يضلون في تفكيرهم الجماعي، فلا تطعهم لأنهم يظنون ظنا، والظن لَا يغني من الحق، فإن الله هو الذي يعلم من يضل، ومن يهديه، ولذلك قال:

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ...(117)

أكد الله سبحانه وتعالى أنه هو وحده الذي يعلم علما لَا يدانيه علم بمن يضل عن سبيله، وهنا أمور بيانية نشير إليها:

أولها - أن الله سبحانه وتعالى عبر بـ (رَبَّكَ) وهو إشارة إلى كمال علمه الخاص بالأنفس، لأنه ربها الذي كونها، وربها وقام عليها، ووجهها إلى النجدين، نجد الخير ونجد الشر.

ثانيها - أن (أَعْلَمُ) بصيغة أفعل التفضيل، وليست على بابه؛ لأنها إذا كانت على بابه تكون موازنة بين علمه تعالى وعلم غيره، وعلم غيره لَا يوزن به علم الله تعالى، إذ هو علم نسبي، وعلم الله تعالى علم إحاطة شاملة، ومعنى"ربك أعلم"، أنه سبحانه وتعالى يعلم من يضل، ومن يهتدي علما ليس فوقه علم ولا يصل إليه علم كائنا لمن كان.

ثالثها - أن قوله: (مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) فيه حرف جر حذف دل عليه قوله تعالى بعد ذلك (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ، فـ (مَن) : على حد تعبير النحويين منصوب بنزع الخافض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت