وقال قتادة: ومُقاتل: صِدْقاً فيما وعد عدلاً فيما حَكَم ، وهذا الكلام كما يَدُل على أن الخُلْف في وَعْد اللَّه مُحَال ؛ فيدلُّ أيضاً: على أنَّ الخُلْفَ في وعيده مُحَال ، بخلاف ما قالهُ الوَاحِدِيّ في تَفْسِير قوله - تبارك وتعالى -: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} [النساء: 93] إن الخُلْف في وعيد اللَّه جَائِزٌ ، لأن وعد اللَّه ووعِيدَه كلمة اللَّه ، فيجب كَوْنَها موصُوفَةٌ بالصِّدق ؛ لأن الكذب نَقْص ، والنَّقْص على اللَّه مُحَال ، ولا يَجُةز إثْبات أنَّ الكَذِب على اللَّه مُحَال ، فلو أثبتنا امتِنَاع أن الكذب على الله مُحَال] لزم الدَّوْر ، وهو بَاطِل ، وأجْمَعُوا على الجَمْع في قوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} [الأنعام: 34] .
قوله:"لا مبدِّل لِكلماتِه"يحتمل أن يكُون لَهَا مَحلُّ من الإعراب ؛ لأنَّها مُسْتَأنفة ، وأن تكون جُمْلة حَاليّضة من فاعل"تَمَّتْ".
فإن قُلْت: فأين الرَّابِط بين ذي الحَالِ ، والحَالِ؟
فالجواب أنَّ الرَّبْط حصل بالظَّاهر ، والأصْل: لا مبدِّل لها ، وإنَّما أبرزت ظَاهِرة ؛ تَعْظِيماً لها ولإضافتها إلى لَفْظ الجلالة الشَّريفة.
قال أبو البَقَاء: ولا يجُوز حالاً من"ربِّك"لئلا يُفْصَلَ بين الحَالِ وصاحبها الأجْنَبِيِّ ، وهو:"صدقاً وعدلاً"إلا أن يُجْعَلَ"صِدْقاً وعَدْلاً": حالاً من"ربِّك"لا من"الكَلِمَات".