فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154047 من 466147

وكلمة {مِّن رَّبِّكَ بالحق} فيها إغراء للمؤمنين بأن كل الأمر يعود عليكم أنتم بالفائدة ؛ لأن غاية إنزال الكتاب لكم أنتم ، والكتاب جاء بهذا المنهج لصالحكم ولن يزيد في صفات الله صفة ، ولن يزيد في ملك الله ملكا . بل الغاية أنتم .

{أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب} [الأنعام: 114]

وسبحانه لم ينزل الكتاب إلا بتفصيل لا تلتبس فيه مسألة بأخرى:

{والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [الأنعام: 114]

والمقصود هنا بالذين آتيناهم الكتاب اليهود والنصارى ؛ لأنهم يعلمون صفاتك يا رسول الله ويعلمون نعتك ويعلمون الكثير من كتابك فكل ما يتعلق بك موجود عندهم لكن الآفة أنهم اعتنقوا دينين: دينا يعلن يبدونه ويظهرونه ، ودينا يُسَرّ به ، فما يسر به لا يعلنونه ويُحرِّمون السؤال فيه ، ولا يقبلون فيه نقاشاً ، وعندما تصل إلى الحقيقة وتعرضها عليهم لا يقبلونها ، وما الذي جعلهم يلتوون هكذا؟ لأن لهم حالين اثنتين: حال أيام أن كانوا يعاديهم من لا يؤمن بالسماء ومنهج السماء كعبدة الأوثان والمشركين . وقال فيه الحق: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 89]

لقد كانوا من قبل أعداء للذين كفروا وأشركوا فكان همهم وشغلهم الشاغل أن ينتصروا على هؤلاء الكافرين ، وقالوا:

(أظل زمان نبي نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم)

وحينما جاءهم ما عرفوا كفروا به لأنهم: {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً ...} [التوبة: 9]

وكان الثمن هو بقاء السلطة في أيديهم ، وعندما تأتي النبوة تنزع منهم السلطة ، فليس في الإِسلام سيطرة لرجال الدين ولا كهنوت . وكانوا يريدون أن تستمر سيادتهم ، فاشتروا بآيات الله ثمنا قليلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت