ومعنى علم الّذين أوتوا الكتاب بأنّ القرآن منزّل من الله: أنَّهم يجدونه مصدّقاً لما في كتابهم ، وهم يعلمون أنّ محمّداً صلى الله عليه وسلم لم يَدرس كتابهم على أحد منهم ، إذ لو درسه لشاع أمْرُه بينهم ، ولأعلنوا ذلك بين النّاس حين ظهور دعوته.
وهم أحرص على ذلك ، ولم يَدّعوه.
وعلمُهم بذلك لا يقتضي إسلامهم لأنّ العناد والحسد يصدّانهم عن ذلك.
وقيل: المراد بالَّذين آتاهم الله الكتاب: مَن أسلموا من أحبار اليهود.
مثل عبدا لله بن سلاَم.
ومُخَيْرِيق ، فيكون الموصول في قوله: {والذين آتيناهم الكتاب} للعهد.
وعن عطاء: {والذين آتيناهم الكتاب} .
هم رؤساء أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، وعُمر ، وعثمانُ ، وعليّ.
فيكون الكتابُ هو القرآن.
وضمير {أنَّه} عائد إلى الكتاب الّذي في قوله: {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب} وهو القرآن.
والباء في قوله {بالحق} للملابسة ، أي ملابساً للحقّ.
وهي ملابسة الدّالّ للمدلول ، لأنّ معانيه ، وأخباره ، ووعده ، ووعيده ، وكلّ ما اشتمل عليه ، حقّ.
وقرأ الجمهور {مُنْزَل} بتخفيف الزاي وقرأ ابن عامر وحفص بالتّشديد والمعنى متقارب أو متّحد ، كما تقدّم في قوله تعالى: {نزّل عليك الكتاب بالحقّ} في أوّل سورة آل عمران (3) .