التعريض بمن لا يتدبر آيات اللّه ولا يعتبر بما خلق. ومعلوم أن للجهل حالين متغايرين: أولهما جهل لا يعدو نفس الناظر ولا يتجاوزها ، وثانيها جهل خارج عن أنفس النظار أي النجوم والنظر فيها وعلم الحكمة الإلهية ، فإذا تمهد ذلك سهل عليك أن تعرف أن جهل الإنسان بنفسه وبأحواله وعدم النظر فيها والتفكر في تطوراتها أبشع من جهله الأمور الخارجة عنه ، كالنجوم والأفلاك ومقادير سيرها ، فلما كان الفقه أدنى درجات العلم خصّ به أسوأ الفريقين ، وصار بالتالي تخصيص نفي أعلاها بالعلم بأسوأ الفريقين حالا.
وهذا من دقائق لغتنا العربية ، فاحرص عليه.
الفوائد:
وللشوكاني عبارة في"المستقر والمستودع"تروى الغليل قال:
"قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج والنخعي: بكسر القاف ، والباقون بفتحها ، وهما مرفوعان على أنها مبتدآن ، وخبرهما محذوف ، والتقدير: فمنكم مستقر ، أو فلكم مستقر ، التقدير الأول على القراءة الأولى ، والثّانية على الثّانية ، أي:"
فمنكم مستقر على ظهر الأرض ، أو فلكم مستقر على ظهرها ، ومنكم
مستودع في الرحم أو في باطن الأرض أو في الصلب. وقيل: المستقر ما كان في الرحم ، والمستودع ما كان في الصلب. وقيل: المستقر من خلق. والمستودع من لم يخلق والاستيداع إشارة إلى كونهم في القبور إلى البعث"."
[سورة الأنعام (6) : آية 99]
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْ ءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)
اللغة: