فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2175

الثانى: أنه إذا قيل: قتل الله شخصا؛ فالقتل يكون قائما بالمقتول؛ لاستحالة قيامه بالله- تعالى- فكذلك إذا قيل: قتل زيد عمرا.

وجب أن يكون القتل قائما بالمقتول؛ لتكون حقيقة المقتول متحدة بالنسبة إلى الغائب، والشاهد.

والجواب عن الشبهة الأولى: بما أسلفناه في الأفعال المباشرة بالقدرة، والّذي يخصها هاهنا. أنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على حسب القصد، والداعية؛ فهو غير متصور في المتولدات؛ فإن المتولد عندهم: قد يقع بعد عجز المتسبب، وبعد موته بدهر. وعاقل ما: لا يجوز وقوع ما هذا شأنه على حسب الداعية، والقصد.

وإن «1» سلمنا وقوعها «1» على حسب القصد، والداعية؛ فليس «2» في «2» ذلك ما يدل على أنها من فعل العبد. وحيث سلمنا أن الأفعال المباشرة بالقدرة من أفعال العبد «3» ، لم يكن ذلك لمجرد وقوعها على حسب القصد، والداعية؛ بل لاستقلال القدرة بالإيجاد عند القصد، والداعية من غير احتياج إلى سبب، وفى المتولدات لا بد من السبب؛ وإلا لخرجت عن كونها متولدة.

وإن سلمنا أنها متولدة؛ ولكنها كما دارت مع الفعل المباشر بالقدرة دارت مع القصد، والداعية، وليس القول بتولدها من الفعل المباشر بالقدرة أولى من تولدها من القصد، والداعية.

فإن قيل: إنما كانت متولدة من السبب دون القصد، والداعية؛ لأن وجود المسبب عقيب السبب واجب؛ بخلاف القصد، والداعية.

(قلنا «4» : هذا «4» ) تناقض؛ فإن وجود الفعل عقيب القصد، والداعية، إن كان واجبا: فما ذكروه خلف. وإن لم/ يكن واجبا، ولا لازما؛ فقد بطل الاستدلال بكونه فعلا للعبد؛ لوقوعه على حسب قصده، وداعيته.

(1) فى ب (و لئن سلمنا وقوعها) .

(2) فى ب (لكن ليس) .

(3) فى ب (العباد) .

(4) فى أ (فهو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت