فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2175

وأما الجهل المركّب: فذهب كثير من المعتزلة- إلى كونه مثلا للعلم؛ فإن من اعتقد كون زيد في الدّار مثلا، ولم يكن زيد فيها، وبقى على ذلك الاعتقاد حتى وجد زيد في الدّار؛ فإن اعتقاده الأول الموصوف «1» بكونه جهلا «1» . من جنس اعتقاده الثانى مع كونه علما. وما به الافتراق من كون زيد في الدّار في إحدى الحالتين، وعدمه في الأخرى؛ فأمر خارج غير موجب للاختلاف بين الاعتقادين، وقد أجمعوا على أنّ اعتقاد المقلّد للشىء على وفق ما هو عليه مثل للعلم «2» .

وذهب أصحابنا: إلى امتناع المماثلة بين العلم والجهل بهذا الاعتبار، محتجّين على ذلك بأن الجهل لو كان مماثلا للعلم؛ «3» لجاز على كل واحد منهما ما جاز على الآخر «3» . ومن صفات العلم جواز حصوله بالنظر الصّحيح، وذلك غير متصوّر في الجهل بالاتفاق/؛ فلا يكون مثلا للعلم؛ فإن «4» من حكم المثلين: أنّ ما جاز على أحدهما يكون جائزا على الآخر. وعلى هذا فقد بطل أن يكون اعتقاد كون زيد في الدّار- وهو فيها- [مماثلا «5» ] لاعتقاد كونه فيها قبل ذلك.

وأما الشّك:

فقد اختلف في كونه معنى، وفي كونه مفردا.

فقال أبو هاشم: في قول: إنه عبارة عن عدم العلم.

وهو باطل بانتفاء العلم عن الجمادات؛ فإنه ليس بشك. وإن أضيف إليه عدم العلم فيما من شأنه أن يكون «6» له «6» العلم؛ فيبطل بالظّان إثبات أمر، أو نفيه، فإنه غير عالم بالنفى ولا بالإثبات؛ وليس شاكا. وينتقض أيضا بالنائم والغافل؛ فإنه غير عالم مع كونه قابلا للعلم؛ وليس شاكا.

وقال في قول آخر: إن الشكّ عبارة عن اعتقادين متعاقبين لا يتصور الجمع بينهما؛

(1) فى ب (بالجهل) .

(2) فى ب (العلم) .

(3) فى ب (فالمثلان ما اشتركا في أخص صفات النفس، ويلزم من ذلك الاشتراك في أعم الصفات) .

(4) فى ب (لأن) .

(5) فى أ (مثلا) .

(6) فى ب (يقوم به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت