فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2175

الخامس: هو أن الأمة مجمعة: على امتناع وقوع خلاف مراد الله- تعالى- وأنه لا يقع في ملكه ما لا يريد؛/ فإن «1» ما أراده؛ فهو واقع.

ومن أصل المعتزلة: أن الله- تعالى- يريد صلاح العبيد «2» ، ويكره منهم «2» الكفر، والفسوق. فلو كان العبد: مستبدا بكفره خالقا له؛ لكان ذلك موجبا لانتفاء مراد الله- تعالى- ووقوع مكروهه؛ وهو خلاف الإجماع.

وربما تمسك الأصحاب هاهنا: بأمور واهية يظهر فسادها بأوائل النظر لمن له أدنى تنبه، آثرنا الإعراض عن ذكرها شحا على الزمان من «3» تضييعه بذكر «3» ما لا فائدة فيه.

قولهم: ما المانع أن تكون القدرة الحادثة مؤثرة في صفة زائدة على نفس الفعل؟، كما هو مذهب القاضى.

قلنا: القول بهذه الصفة التى هى أثر القدرة الحادثة عند القائل بها، مع كونها مجهولة؛ فهى من الأحوال. والقول بالأحوال باطل على ما سيأتى «4» .

وبتقدير صحة القول بالأحوال: إما أن يكون العبد مستقلا بإثباتها، أو أنه لا يستقل بإثباتها إلا مع القدرة القديمة على ما عرف من اختلاف مذهبه في ذلك.

فإن كان الأول: فقد وقع فيما فر عنه من تأثير القدرة الحادثة في نفس الفعل، ومن وجود خالق غير الله- تعالى-.

وإن كان الثانى: فيلزم منه مخلوق واحد بين خالقين؛ وهو محال كما «5» سبق «5» .

فقد ينحل من هذه الجمل: أن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى هو الطريق العدل، والمسلك المتوسط بين طرفى الجبر المحض، وإثبات خالق غير الله- تعالى- بتوفيقه: بين دليل إثبات القدرة الحادثة، ودليل انتفاء خالق غير الله- تعالى-.

(1) فى ب (و إن) .

(2) فى ب (العبد ويكره منه) .

(3) فى ب (بتضييعه في ذكر) .

(4) انظر ما سيأتى في الجزء الثانى- الباب الثالث- الأصل الأول: في الأحوال ل 114/ أ وما بعدها.

(5) ساقط من ب- انظر ل 217/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت