كحركة/ الارتعاش، ووجود الجواهر، والألوان، والطعوم، ولو تساويا في عدم تأثير القدرة الحادثة في الكل؛ لما حسن هذا الفرق.
الثالث عشر: أن القول يكون العبد غير خالق لفعله: يسد باب إثبات الصانع؛ وذلك من حيث أن الطريق إلى إثبات الصانع: إنما هو حدوث العالم، وافتقاره إلى محدث بالقياس على أفعالنا الحادثة، فإذا كان حكم الأصل في الأصل غير ثابت؛ ففى الفرع أولى.
الرابع عشر: أن الإجماع من الأمة منعقد على أن العبد مأمور، ومنهى؛ فلو كان ما أمر به، ونهى عنه: ليس من فعله؛ لكان ذلك تكليفا بفعل الغير؛ وهو تكليف بما لا يطاق. ولو أمكن ذلك؛ لأمكن التكليف بخلق الجواهر، والألوان، والطعوم؛ بل بالمستحيلات؛ وذلك محال. كما سبق تقريره في «1» مسألة تكليف ما لا يطاق «1» .
الخامس عشر: أن مقدورات العبد منقسمة: إلى حسنة، وقبيحة؛ فلو لم تكن مقدوراته من فعله. وإيجاده؛ لكانت من فعل الله- تعالى- ويلزم من ذلك أن يكون الله فاعلا للقبيح؛ وهو محال من ثلاثة أوجه:
الأول: أن من يفعل القبيح إذا كان مختارا له؛ فلا يتصور فعله له إلا بتقدير جهله بقبحه، أو احتياجه إليه، ويلزم من ذلك أن يكون الرب- تعالى- جاهلا، أو محتاجا؛ وهو محال.
الثانى: أنه لو جاز عليه فعل القبيح؛ لجاز أن يبعث نبيا كاذبا: داعيا إلى الكفر، والضلال، والبدع، والفسق، وأفعال الشر؛ وذلك كله محال.
الثالث: أنه إذا جاز عليه فعل القبائح؛ فلا يمتنع عليه الكذب في وعده، ووعيده، وكل ما يخبر به.
(1) من أول (فى مسألة ... ) ناقص من ب. انظر ل 194/ ب وما بعدها.