فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2175

وأما من قال بالتفرقة بين الحسن، والقبيح: قال في الحسن: هو الفعل العارى عن جميع وجوه القبح. وقال في القبح: هو ما ليس للقادر عليه فعله مع وقوعه على وجه يقتضي تقبيحه.

وهو فاسد من وجهين:

الأول: أنه مبنى على أن القبح وصف ذاتى للقبيح، وسيأتى إبطاله «1» .

الثانى: أنه ليس تعريف الحسن بأنه الّذي انتفت عنه جميع وجوه القبح أولى من تعريف القبح بأنه الّذي انتفت عنه جميع وجوه الحسن.

ثم اتفق القائلون بتحسين الأفعال وتقبيحها عقلا: على أن من فعل فعلا حسنا، واستحق عليه ثناء، وثوابا؛ أو فعل فعلا قبيحا، واستحق عليه ذما وعقابا؛ أنه لا بد وأن يكون ذلك لصفة عائدة إلى نفس الفاعل يستحق بها الثواب، والثناء، أو الذم، والعقاب، غير الصفة الموجبة للتحسين، والتقبيح؛ وسيأتى إبطاله.

ومذهب أهل الحق من الأشاعرة «2» وغيرهم:

أن الحسن، والقبح ليس وصفا ذاتيا للحسن، والقبيح، ولا أن ذلك مما يدرك بضرورة العقل، أو نظره؛ بل إطلاق لفظ الحسن، والقبيح عندهم باعتبارات غير حقيقية؛ بل إضافية يمكن تغيرها، وتبدلها بالنظر «3» إلى الأشخاص، والأزمان والأحوال وهى ثلاثة:

الأول: أن الأفعال تنقسم: إلى ما وافق الغرض؛ فيسمى حسنا. وإلى ما خالف الغرض؛ فيسمى قبيحا. وإلى ما لا يوافق، ولا يخالف؛ فيسمى عبثا.

(1) انظر ما سيأتى في الصفحات التالية.

(2) لتوضيح مذهب أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم، وردهم على خصومهم بالتفصيل:

انظر اللمع للأشعرى ص 117 - 122 والإرشاد لإمام الحرمين ص 258 - 267 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 73 - 81 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 370 - 396 والمحصل للرازى ص 147 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 84 على هامش المحصل.

ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 233.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: انظر شرح الطوالع ص 195، 196 وشرح المواقف 2/ 393 - 398 وشرح المقاصد 2/ 109 - 113.

(3) فى ب (بالنسبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت