فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 2175

فلئن قلتم: دليل تصور ذلك من خمسة أوجه:

الأول: هو أنا لو قدرنا انفراد كل واحد صح تعلق إرادته «1» بالحركة، أو السكون «1» ؛ فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع؛ لانقلب الجائز مستحيلا؛ وهو ممتنع.

الثانى: هو أن صحة إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون حالة الانفراد أزلية؛ فوجب القول ببقاء هذه الصحة حالة الاجتماع؛ لأن الأزلى لا يزول.

الثالث: هو أن زوال الصحتين حالة الاجتماع إنما يتصور أن لو تنافيا، وإذا تنافيا؛ فلا بد وأن تزول كل واحدة من الصحتين بالأخرى؛ وذلك محال؛ لأن المؤثر في عدم كل واحدة من الصحتين إنما هو وجود الأخرى لا عدمها، ووجود العلة واجب عند حصول المعلول، فلو عدمت الصحتان معا؛ لحصلتا معا؛ وهو محال.

وهذا المحال إنما لزم من زوال الصحتين حالة الاجتماع؛ فكان محالا.

الرابع: هو أن صحة تعلق إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون حالة الانفراد ثابتة لنفس الإرادة وذاتها، فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع؛ لزم منه قلب الحقيقة وإثبات نفس الإرادة مع انتفاء صفة نفسها؛ وهو محال.

الخامس: هو أنه لو امتنع حالة الاجتماع ما كان جائزا حالة الانفراد من صحة تعلق إرادة كل واحد منهما بالحركة، أو السكون لم يخل: إما أن يكون ذلك لنفس إرادة المريد، أو لنفس ذاته، أو لصفة أخرى من صفاته، وإما لذات القديم الآخر، أو لإرادته،/ أو لصفة من صفاته.

لا جائز أن يقال بامتناع تعلق إرادة أحدهما بالحركة، أو السكون لذاته، ولا لنفس إرادته، ولا لصفة من صفاته؛ وإلا لما تصور أن يكون تعلقها بذلك حالة الانفراد؛ لتحقق المانع.

ولا جائز أن يقال: بأن الامتناع لذات القديم الآخر، ولا لإرادته، ولا لصفة من صفاته. فإن «2» ثبوت حكم للذات «3» لا يكون إلا بما هو مختص بالذات اختصاص «4» قيامه بها لا بما هو خارج عنها.

(1) فى ب (الإرادة بالحركة والسكون) .

(2) فى ب (لأن) .

(3) فى ب (الذات) .

(4) فى ب (باختصاص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت