فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 2175

الثالث: هو أن الآية إنما وردت لتقريعهم، وزجرهم عن الغلو في اعتقادهم حيث قال: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ «1» . فلو أراد بالكلمة ما اعتقدوه؛ لكان مثبتا [لعين] «2» ما قصد التقريع على اعتقاده؛ وهو ممتنع.

وأما قوله- تعالى-: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا. فلا يمكن حمل الروح على ما اتحد بالمسيح من الكلمة؛ إذ الروح عندهم هى الحياة، وهى غير متحدة بالمسيح

وإنما «3» المتحد به العلم، وهو الكلمة، فلا بد من حمله على ما يحتمله اللفظ، والروح قد يطلق على جبريل: كقوله- تعالى-: وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ «4»

وقد يطلق بمعنى الوحى: ومنه قوله- تعالى-: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا «5» وقد يطلق بمعنى روح الشخص.

وعند ذلك: فيمكن «6» أن «6» يكون المراد بقوله «7» : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا:

«8» أى روحه، وأضافها إليه «8» تشريفا، وتكريما على ما سبق.

ويمكن أن يكون المراد بقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا: أى من جبريل. فإن نفخته فيه سبب علوقه من غير والد.

وأما ما احتجوا به على جواز إطلاق اسم الأب على الله- تعالى- والابن على المسيح: فهو إن صح فمما يتعذر حمله على الابن المتولد من الله- تعالى- إذ المسيح غير متولد من الله- تعالى- بالاتفاق.

وعند ذلك فلا بد من التأويل

أما قوله: «إنك أنت الابن الوحيد» فيحتمل أنه أراد به المعتنى بتربيته، واصطفائه. تعبرة باسم النبوة عنه؛ لكونه لازما لها في الغالب.

(1) سورة النساء 4/ 171.

(2) فى أ (لغير) .

(3) فى ب (و أما) .

(4) سورة البقرة 2/ 87.

(5) سورة الشورى 42/ 52 (و كذلك أوحينا.

(6) فى ب (فيمكن حمله على أن) .

(7) فى ب (منه) .

(8) فى ب (و أضافه إلى نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت