فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2175

وقال بعض الأصحاب: العلم إثبات المعلوم على ما هو به.

وهو فاسد من ثلاثة أوجه «1» :

الأول: أنّ فيه تعريف العلم بالمعلوم؛ وهو فاسد؛ على ما تقدم.

الثانى: أنّه إذا كان العلم إثبات المعلوم؛ فالعالم بالمعلوم يكون مثبتا للمعلوم؛ ويلزم من ذلك أن يكون علمنا بوجود الرّب تعالى: إثباتا له؛ وهو محال.

الثالث: أنّ الإثبات قد يطلق ويراد به إيجاد الشّيء، وقد يطلق ويراد به تسكين الشيء عن الحركة، وقد يطلق تجوّزا على العلم.

ولا يخفى أنّ إرادة الإثبات بالاعتبار الأول والثّاني فيما نحن فيه؛ ممتنع. والثالث/ فيه تعريف العلم بالعلم؛ وهو ممتنع.

وقال غيره من الأصحاب: العلم تبيين المعلوم على ما هو به.

ولا يخفى ما فيه من الزّيادة، وتعريف العلم بما هو أخفى منه. والّذي يخصه أن التبيين مشعر بالظّهور بعد الخفاء، والوضوح بعد الإبهام؛ وذلك ممّا يوجب خروج علم الرّبّ تعالى عن الحدّ.

وقال غيره: العلم هو الثّقة «2» بأن المعلوم على ما هو عليه.

ولا يخفى ما فيه من الزّيادة، وتعريف العلم بما هو أخفى منه.

كيف وأنّه يلزم من كون العلم هو الثقة «2» بالمعلوم؛ أن يكون من قام [به] «3» العلم واثقا؛ وذلك يوجب كون البارى تعالى واثقا بما هو عالم به، وإطلاق ذلك على اللّه- تعالى- ممتنع شرعا.

وقالت الفلاسفة: العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النّفس.

ويلزم عليه أنّ من علم الحرارة والبرودة: أن تكون صورة الحرارة، والبرودة؛ منطبعة في نفسه؛ ويلزم من ذلك أن يكون العالم بهما حارا، أو باردا؛ وهو محال.

(1) قارن بما ورد في شرح المواقف 1/ 81 فمن الواضح أنه نقل هذا عن الآمدي.

(2) من أول (بأن المعلوم على ما هو ... ) ساقط من (ب) .

(3) كلمة (به) ساقطة من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت