فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 2175

«المسألة السادسة» في أن وجود الرب- تعالى- ليس في زمان «1»

اتفق العقلاء على أن وجود الرب- تعالى- ليس وجودا زمانيا، ولم ينقل عن أحد من أرباب المذاهب خلاف في ذلك. وإن كان مذهب المجسمة «2» يجر إليه كما يجر إلى التحيز، والمكان. ومعنى كون الوجود زمانيا: أنه لا يتصور كونه إلا في زمان، كما أن الوجود المكانى، هو الّذي لا يتصور كونه إلا في مكان، والدليل على أن وجود الرب- تعالى- ليس وجودا زمانيا. هو أن المفهوم/ من الزمان: إما أن يكون وجودا، أو عدما.

لا جائز أن يكون عدما: وإلا كان سلب الزمان قبل وجود العالم وجودا ولا أول لسلبه؛ فيكون قديما؛ وهو محال. كما سيأتى في تحقيق حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- «3» .

وإن كان المفهوم من الزمان وجودا: فلا يخلو: إما أن يكون قديما، أو حادثا. لا جائز أن يكون قديما: لما يأتى.

وإن كان حادثا: فإما أن يتصور وجود الرب- تعالى- دونه، أو لا يتصور.

لا جائز أن يقال بعدم وجود الرب تعالى دونه: وإلا كان وجود الرب تعالى حادثا؛ ضرورة ملازمة الحادث له، وخرج عن كونه واجبا؛ وهو محال.

وإن قيل بجواز وجود الرب- تعالى- دونه: فليس وجوده وجودا زمانيا؛ وهو المطلوب.

(1) انظر المواقف للإيجي ص 274.

(2) المجسمة: هم الذين قالوا إن الله تعالى جسم، وإن قال بعضهم أنه جسم لا كالأجسام.

ومنهم من قال: إن الله تعالى جسم ممدود، عريض، عميق، طويل طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه، وهو يتحرك، ويسكن، ويقعد، ويقوم (تعالى الله عن قولهم) .

وقد قال بالجسمية بعض الروافض من الشيعة، والكرامية، وبعض المدعين للسلفية (انظر الملل والنحل 1/ 103 - 113 ونشأة الفكر الفلسفى في الإسلام 1/ 385 - 429) .

(3) انظر الجزء الثانى ل 82/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت