ومنها قوله- تعالى-: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ «1» . وقوله- تعالى-: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ «2» ؛ وذلك مشعر بالجهة.
ومنها قوله- تعالى-: وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «3» . وقوله- تعالى-: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «4» ؛ وذلك أيضا مشعر بالجهة.
ومنها قوله- تعالى-: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ «5» .
دل على أن الرب- تعالى- في السماء؛ فإن مثل ذلك الفعل لا يكون لغير الله- تعالى-.
ومنها قوله- تعالى-: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «6»
وأما من جهة السنة فحديث النزول على «7» ما سبق «7» .
وأيضا: قوله عليه السلام للجارية الخرساء: «أين اللّه؟» . ووجه الاحتجاج به من وجهين:
الأول: قوله «8» : «أين اللّه؟» سأل عن الأينية. ولو لا أن الله- تعالى- متأين؛ لما سأل عن [الأينية] «9» .
الثانى: أنها أشارت الى السماء. ولم ينكر النبي عليه السلام عليها؛ بل قررها على ذلك، وتقريره نازل منزلة صريح لفظه.
قالوا: وإذا ثبت أنه في جهة، وجب أن تكون هى جهة العلو، إذ هى أشرف الجهات، وتخصيص أشرف الموجودات، بأشرف الجهات أولى، ولهذا فإن الناس/ بفطرهم يرفعون أيديهم عند الدعاء والمسألة، إلى جهة السماء. ولو لا اعتقادهم أنها أشرف الجهات، وأنه مختص بها؛ لما كان كذلك.
(1) سورة فاطر 35/ 10.
(2) سورة المعارج 70/ 4.
(3) سورة الفجر 89/ 22.
(4) سورة البقرة 2/ 210.
(5) سورة الملك 67/ 16.
(6) سورة النجم 53/ 8، 9.
(7) فى ب (كما سبق) انظر ل 118/ أ.
(8) فى ب (أنه قال) .
(9) فى أ (أينية) .