فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2175

الحجة «1» الرابعة:

أنه لو قامت الحوادث بذاته؛ لكان متغيرا. والتغير على الله- تعالى- محال. ولهذا قال (الخليل «2» ) عليه السلام: (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) «3» أى المتغيرين.

ولقائل أن يقول:

إن أردتم بالتغير حلول الحوادث بذاته؛ فقد اتحد اللازم والملزوم، وصار حاصل الشرطية: لو قامت الحوادث بذاته/؛ لقامت الحوادث بذاته؛ وهو غير مفيد، ويكون القول بأن التغير على الله- تعالى- بهذا الاعتبار محال دعوى محل النزاع؛ فلا تقبل.

وإن أردتم بالتغير معنى آخر وراء قيام الحوادث بذات الله- تعالى-؛ فهو غير مسلم، ولا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه.

وأما المعتزلة «4» : فمنهم من قال:

المفهوم من قيام الصفة بالموصوف، حصولها في الحيّز تبعا لحصول محلها فيه، والبارى- تعالى- ليس بمتحيّز؛ فلا تقوم بذاته الصفة.

ومنهم من قال: الجوهر إنما صح قيام الصفات به، لكونه متحيزا؛ ولهذا فإن الأعراض لما لم تكن متحيزة؛ لم يصح قيام المعانى بها، والبارى- تعالى- ليس بمتحيز؛ فلا يكون محلا للصفات وهاتان شبهتان تدلان على انتفاء الصفة عن الله- تعالى- مطلقا كانت قديمة، أو حادثة؛ وهما ضعيفتان جدا.

أما الشبهة الأولى: فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا ما ذكروه؛ بل معنى قيام الصفة بالموصوف تقوم الصفة بالموصوف في الوجود.

وعلى هذا فلا يلزم أن يكون المعلول قائما بالعلة؛ لكونه متقوما بها في الوجود؛ إذ ليس المعلول صفة، ولا العلة موصوفة به.

(1) من أول الحجة الرابعة نقله ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 71، 72) إلى قول الآمدي «و لا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه» ثم علق عليه وناقشه في ص 72 وما بعدها.

(2) ساقط من أ.

(3) سورة الأنعام 6/ 76.

(4) انظر المغنى للقاضى عبد الجبار 4/ 252 وشرح الأصول الخمسة ص 213 وما بعدها.

وقد نقل ابن تيمية كلام الآمدي من أول قوله «و أما المعتزلة في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت