فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 2175

الأول: أنه يكون مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء ضرورة استحالة وجود المركب دون أجزائه، وكل واحد منها غير مفتقر إليه. وما افتقر إلى غيره كان ممكنا، لا واجبا لذاته. وقد قيل: إنه واجب لذاته.

الثانى «1» : أن تلك الأجزاء: إما أن تكون واجبة الوجود لذاتها، أو ممكنة، أو البعض واجبا، والبعض ممكنا. لا جائز أن يقال بالأول: على ما سيأتى «2» تحقيقه في إثبات الوحدانية.

وإن كان الثانى، أو الثالث: فلا يخفى أن المفتقر إلى الممكن المحتاج إلى الغير أولى بالإمكان والاحتياج. والممكن المحتاج لا يكون واجبا لذاته، وما لا يكون واجبا لذاته؛ لا يكون إلها «3» . هذا كله إن قيل إنه جسم كالأجسام.

وإن قيل: إنه جسم لا كالأجسام. كان النزاع في اللفظ، دون المعنى. والطريق في الرد، ما أسلفناه في كونه جوهرا «4» .

فإن [قيل] «5» : ما نشاهده من الموجودات، ليس الا أجساما وأعراضا. وإثبات قسم ثالث مما لا نعقله.

وإذا كانت الموجودات منحصرة في الأجسام، والأعراض؛ فالبارى- تعالى- ليس بعرض؛ لأن العرض مفتقر إلى الجسم، والبارى- تعالى- لا يفتقر إلى شيء، وإلا كان ما يفتقر إليه أشرف منه؛ وهو محال. وإذا لم يكن عرضا: تعين أن يكون جسما.

وأيضا: فإنه قد ثبت أن الرب- تعالى- فاعل على الحقيقة، ولم نشاهد فاعلا على الحقيقة إلا جسما. حتى أنه لو أخبر مخبر أنه رأى فاعلا على الحقيقة ليس بجسم؛ لكان ذلك منه مستنكرا: كاستنكاره أنه شاهد اجتماع السواد، والبياض.

(1) نقل ابن تيمية كلام الآمدي عن إبطال التركيب من أول قوله: «الثانى: أن تلك الأجزاء إلى قوله: لا يكون إلها» في كتابه (درء التعارض 4/ 245) ثم علق عليه وناقشه في 246 وما بعدها.

(2) انظر ل 166/ ب وما بعدها.

(3) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي.

(4) انظر ل 143/ أ وما بعدها.

(5) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت