فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 2175

الثالث: هو أن النظر مضاف إلى الرب- تعالى- بقوله: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فلو حمل النظر على الانتظار. فإما أن يكون المنتظر هو الرب «1» - تعالى- أو غيره.

فإن كان الأول: فهو محال؛ إذ الرب- تعالى- لا ينتظر نفسه؛ إذ الانتظار توقع وقوع أمر ما، والرب- تعالى- لا يتوقع وقوعه.

وإن كان الثانى؛ فيلزم منه الإضمار؛ وهو خلاف الأصل.

الرابع: هو أن الموصوف بالنظر الوجوه؛ وهى بمعنى الجوارح؛ كما سبق؛ والوجوه بمعنى الجوارح لا توصف بالانتظار.

الخامس: أن الوجوه الموصوفة بكونها ناظرة، موصوفة بالنضارة بقوله: وجوه يومئذ ناضرة، والنضارة، والابتهاج إنما «2» تحصل بالنظر، لا بالانتظار «2» .

وأما قوله- تعالى- في حق الكفار: (وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) فمحمول أيضا على النظر الحقيقى؛ وهو الرؤية. غير أن النظر الحقيقى ينقسم إلى نظر سخط: وهو ما يتعقبه العقوبة. وإلى نظر رحمة: وهو ما يتعقبه الإحسان، والرأفة. وعند ذلك: فلا يلزم من كونه غير ناظر إليهم نظر رحمة ألا يكون ناظرا إليهم أصلا؛ فإنه لا معنى لنظر الرحمة، غير النظر الّذي يعقبه الصفح والعفو، فإذا لم يعقب نظره إليهم العفو، والصفح. قيل لم ينظر إليهم نظر رحمة؛ وإن كان ناظرا إليهم «3» حقيقة.

وأما قوله- تعالى- أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ «4» . فالمراد به النظر الحقيقى. غير أن النظر الحقيقى في حقنا ينقسم:/ إلى ما يعقبه الاعتبار. وإلى ما لا يعقبه الاعتبار. والمراد من الآية إنما هو النظر الأول دون الثانى، وذلك لا ينافى النظر الحقيقى.

قولهم: إنه حقيقة في النظر، المشروط بالشروط المعتبرة من قبل.

قلنا: النظر حقيقة، لا يختلف بالشروط وعدمها؛ بل غايتها أن وجود النظر متوقف عليها، لا نفس الحقيقة؛ إذ شرط الوجود لا يكون داخلا في المفهوم من النظر.

(1) فى ب (الله) .

(2) فى ب (لا يحصل الا بالانتظار) .

(3) فى ب (لهم) .

(4) سورة الغاشية 88/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت