فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2175

الثالث: أنه لو ساغ هذا التأويل؛ لساغ مثله في قوله- تعالى- أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «1» - وفي قوله- تعالى- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ «2» . لتساوى الدلالة؛ وهو ممتنع بالإجماع.

وقوله- تعالى- جَهْرَةً. لا يزيد على كون النظر موصولا بإلى.

قولهم: إنه «3» إنما سأل «3» أن يريه علما من أعلام الساعة.

قلنا: لا يستقيم ذلك لوجوه ثلاثة:

الأول: أنه على خلاف الظاهر كما سبق من غير دليل.

الثانى: أنه أجاب بقوله لَنْ تَرانِي وقوله لَنْ تَرانِي «4» إن كان محمولا على نفى ما وقع السؤال عنه من رؤية بعض الآيات؛ فهو خلف؛ فإنه قد أراه أعظم الآيات، وهو تدكدك الجبل.

وإن كان قوله لَنْ تَرانِي محمولا على نفى الرؤية؛ فلا يكون الجواب مطابقا للسؤال.

الثالث: أنه قال- تعالى- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فإن كان ذلك محمولا على رؤية آياته؛ فهو محال؛ فإن الآية ليست في استقرار الجبل؛ بل في تدكدكه.

وإن كان محمولا على الرؤية؛ فلا يكون مرتبطا بالسؤال.

وهذه المحالات إنما لزمت من حمل الآية، على رؤية الآية؛ فيكون ممتنعا.

قولهم: إنما سأل الرؤية لقصد مثل هذا الجواب لدفع قومه. عنه أجوبة ثلاثة:

الأول: أن ما ذكروه على خلاف الظاهر المفهوم من سؤاله الرؤية لنفسه من غير دليل.

الثانى: أنه لو علم أن الرؤية غير جائزة، لما سألها/ من الله تعالى. وأضافها إلى نفسه لقصد دفع قومه؛ بل كان يجب أن يبادر إلى ردعهم، وزجرهم عن طلب ما لا يليق

(1) سورة النساء 4/ 153.

(2) سورة الأنعام 6/ 103.

(3) فى ب (إنما سأله) .

(4) فى ب (و ان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت