فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2175

الثالث: هو أنه لو كان الباقى معللا بالبقاء؛ لكان العلم القديم معللا بالبقاء لكونه باقيا.

والبقاء: إما أن يكون صفة، أو لا يكون.

لا جائز أن لا يكون صفة له: وإلا لجاز أن يقال: إن العالم يعلم بعلم لا يقوم به، والمتحرك يتحرك بحركة لا تقوم به؛ وهو ممتنع، وخلاف قاعدة الشيخ أبى الحسن.

وإن كان البقاء صفة للعلم «1» ؛ أفضى ذلك إلى قيام المعنى بالمعنى؛ وهو أيضا محال.

فإن قيل: لا نسلم اتصاف العلم بكونه باقيا، وإن كان مستمرا، وهذا المنع لعبد الله بن سعيد.

وإن سلمنا ذلك؛ ولكنه غير لازم، وبيانه من ثلاثة أوجه:

الأول: هو أن يقال: العلم قائم بذات الله- تعالى-، وذات الله تعالى- ليست مغايرة لعلمه، فقد قام به بقاء العلم لا بغيره؛ فهو كما لو قام به.

الثانى: هو أن ذات البارى- تعالى- باقية ببقاء زائد عليها، وصفاته باقيه ببقاء هو أنفسها «2» ، ولا يلزم على هذا أن يقال: فجوزوا أن يكون الجوهر باقيا ببقاء هو نفسه، أو أن تكون ذات البارى «3» - تعالى- باقية ببقاء هو نفسها.

أما الأول: فلأنه كان يلزم أن يكون الجوهر في الحالة الأولى باقيا؛ لوجود نفسه فيها.

وأما الثانى: فلأنه يلزم أن تكون الذات معنى، واستحال أن تكون قائمة بنفسها، بخلاف الصفة.

الثالث: هو أن ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو قيل بأن البقاء علة لكون الباقى باقيا.

وليس كذلك؛ بل هو شرط لكون الباقى باقيا. ولا يلزم قيام الشرط بالمشروط، بدليل

(1) فى ب (له) .

(2) فى ب (نفسها) .

(3) فى ب (الرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت