فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2175

الأعراض لأمور عائدة إلى أنفسها. ولا يخفى أنه لا تشابه بين أنواع الإدراكات في أنفسها؛ (لاختلافها «1» ) فى ذواتها على ما يجده كل عاقل من نفسه؛ ولهذا لا يقوم أحدهما مقام «2» الآخر؛ فإن إدراك الشيء بالبصر لا يقوم مقام إدراكه بالسمع، والشم/ والذوق، واللمس، وكذلك بالعكس.

وعلى هذا: فتبين أن ما ذكروه من حدود الإدراكات لا حاصل له.

قولهم: الإدراك هو الانطباع، أو أن الانطباع شرط في الإدراك؛ فباطل من وجهين:

الأول: هو أن ما ذكروه مبنى على اشتراط البنية المخصوصة في الإدراك؛ وقد سبق إبطاله.

الثانى: هو أن الصورة المنطبعة في العين: إما أن تكون منتقلة من صورة المرئى، أو غير منتقلة.

فإن كان الأول: فالمنتقل: إما جوهر، أو عرض.

لا جائز أن يكون جوهرا: وإلا فهو مع انطباعه في العين: إما أن يكون متصلا بالمرئى، أو منفصلا عنه.

فإن كان متصلا به: فيبعد «3» أن يكون منطبعا في العين؛ بل المنطبع في العين طرفه؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون منه «4» مدركا «4» غير المنطبع دون غيره. وأن يزاحم الهواء الراكد بين الرائى والمرئى، ويحركه، وأن يكون نافذا في الأشياء الصلبة الشفافة:

كالبلور إذا كان متوسطا بين الرائى والمرئى، وأن يكون قد خرج من الخردلة المرئية «5» جرم مخروط ملأ «6» ما بين «6» الرائى، والمرئى مع بعده، وأن لا يرى المرئى على شكله:

بل على الشكل المنطبع في العين على صغره، وأن لا ترى السماء في أول جزء من أجزاء زمان فتح العين؛ بل بعد أزمنة وهى ما يمكن فيها قطع المنتقل من المرئى إلى

(1) فى أ (و اختلافها) .

(2) فى ب (عن) .

(3) فى ب (فيتعذر) .

(4) فى ب (مدركا منه) .

(5) فى ب (المرئية في) .

(6) فى ب (قد ملأ بين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت