فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2175

والجواب:

قولهم: لا نسلم أن مفهوم المدرك ثبوتى؛ بل المدرك هو الحى الّذي لا آفة به.

قلنا: دليل كون المدرك مدركا أمرا ثبوتيا؛ ما يجده كل عاقل من نفسه عند سماعه الأصوات، وإبصاره المبصرات. من أمور تجددت بعد أن لم تكن. كما يجد من نفسه: أنه عالم، وقادر ونحو ذلك؛ وذلك مما لا مراء فيه، ولا سبيل إلى جحده، ومكابرته. ثم ذلك الّذي يجده كل عاقل من نفسه: إما أن يكون ثبوتيا أو نفييا.

لا جائز أن يكون نفييا: فإن نقيض كون السميع سميعا، والبصير بصيرا؛ لا سميع، ولا بصير، ولا سميع، عدم محض؛ إذ يصح وصف العدم المحض به، ولو كان ثبوتيا؛ لكان العدم المحض متصفا بالصفة الثبوتية؛ وهو محال، فثبت أن مفهوم السميع، والبصير ثبوتيا.

قولهم: المدرك هو الحى الّذي لا آفة به باطل، لوجوه سبعة:

الأول: هو أن الحياة، ونفى الآفة، غير مختلف، وكل عاقل يجد من نفسه اختلاف أحواله عند كونه سميعا، وبصيرا، وشاما، وذائقا، ولامسا؛ والمختلف غير ما ليس بمختلف.

الثانى: هو أن المدرك: إما أن يكون/ هو الحى الّذي انتفت عنه جميع الآفات، أو «1» بعض الآفات «1» :

فإن كان الأول: فهو ممتنع؛ فإنا قد نجد من حلت به بعض الآفات: كالسقيم المدنف «2» مدركا، والأعمى سامعا، والأطرش مبصرا إلى غير ذلك. ولو كانت الحياة مع انتفاء جميع الآفات. هى معنى كون المدرك مدركا؛ لما كان كذلك.

وإن كان الثانى: فيلزم أن يكون مدركا من انتفت عنه بعض الآفات، وإن حلت به الآفة المانعة له من كونه مدركا؛ وهو محال.

(1) فى ب (أو بعضها) .

(2) (السّقيم المدنف) . الدّنف المرض الملازم- والمدنف هو الّذي لازمه المرض، انظر القاموس المحيط (باب الفاء فصل الدال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت