فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2175

الجواهر والأجسام؛ إذ هي مشاركة له في هذا المعنى، فإنها غير مفتقرة إلى المحل، وإلا لزم التسلسل، وكون الإرادة مشاركة للبارى- تعالى- في عدم التحيز، ومفارقته «1» للجواهر «1» في ذلك مما لا يوجب إعادة حكمها إلى اللّه- تعالى- دون الجواهر بدليل أنفسنا، وسائر الأعراض الغير «2» متحيزة «2» .

وأيضا: فإنه لو جاز أن يكون مخصصا بمخصص موجود لا في ذاته؛ لجاز أن يكون موجدا بقدرة، قائمة لا في ذاته. وأن يكون عالما بعلم، قائم لا في ذاته. كما صار إليه جهم «3» ومتبعوه، إلى غير ذلك من الصفات، ولجاز أن يكون الواحد منا عالما. وقادرا، بعلم قائم لا في ذاته، وقدرة قائمة، لا في ذاته؛ ولم يقل به هذا القائل.

وبما ذكرناه هاهنا: يبطل القول بكون المخصص القائم لا في ذاته قديما أيضا.

كيف وأنه مما لا قائل به؟

وإذا ثبت أنه لا بدّ وأن يكون مخصصا بصفة زائدة على ذاته، وبطل كونها قائمة لا في ذاته؛ تعين أن تكون صفة قائمة بذاته.

قولهم: ما المانع من كون المخصص القائم بذاته حادثا؟

قلنا: لما بيناه من لزوم التسلسل «4» . كيف: وإنا سنبين امتناع حلول الحوادث بذات الرب- تعالى- فيما بعد «5» ؟

قولهم: ما المانع من أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من المصلحة؟

قلنا: لأنا سنبين في مسألة التجويز، والتعديل «6» . أن رعاية الحكمة في فعله غير لازم؛ فلا/ يكون المخصص ما ذكروه من الداعى.

قولهم: ما المانع من كون المرجح قوله كُنْ؟

(1) فى ب (و مفارقة الجواهر) .

(2) فى ب (غير المتحيزة) .

(3) عن رأى جهم انظر الملل ص 87 للشهرستانى.

(4) انظر ل 41/ ب وما بعدها.

(5) انظر ل 146/ أ وما بعدها.

(6) انظر ل 186/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت