وأما «1» إن «1» كان المحل قديما: فسنبين أنه لا قديم غير الله- تعالى- وصفاته.
ثم إن إضافة التخصيص إلى المحل القديم الّذي قام به/ المخصص وهو غير الله- تعالى-؛ أولى من إضافته إلي الله- تعالى-.
وأما إن كان المخصص قائما لا في محل: فقد قال بعض الأصحاب في إبطاله:
[إنه] «2» يلزم أن يكون كل مخصص في الشاهد هكذا؛ فإن ما ثبت لبعض أشخاص الحقيقة، جاز ثبوته للباقى. والمخصص- من حيث هو مخصص- لا يختلف شاهدا، ولا غائبا. فإن كان مستغنيا عن المحل غائبا؛ فيلزم مثله في الشاهد؛ وهو محال.
قالوا: ولا «3» يمكن «3» إنكار المخصص في «4» الشاهد «4» ؟. فإن كل عاقل يجد من نفسه معنى مخصصا للجائزات المقدورة له: كما يجد من نفسه أن له علما، وقدرة، وغير ذلك. ولا يمكن إسناد ذلك إلى العلم بما في الجائز من المصلحة؛ فإنه قد يجد العاقل من نفسه المعنى المخصص مع علمه بتساوى الجائزين في المصلحة والمفسدة.
كما في صورة تخصيص العطشان أخذ أحد القدحين المتساويين في مقصوده، وكذلك في سلوك أحد الطريقين المتساويين في الإيصال إلى مطلوبه؛ وهو إنما يفيد- مع تسليم وجود المخصص- في الشاهد: أن لو سلم اتحاد حقيقة المعنى المخصص شاهدا، وغائبا. ولعل الخصم قد يقول باختلاف الحقيقة؛ وإن وقع الاشتراك في اسم المخصص.
وعند ذلك: فلا يلزم أن يكون ما حكم به على أحدهما، حكما على الآخر. نعم إنما يلزم ذلك: البصريين المعترفين بالتماثل بين الإرادة في الشاهد، والغائب.
والأولى في ذلك أن يقال:
لو كان المخصص قائما لا في محل؛ لم يخل: إما أن يكون حادثا، أو قديما.
(1) فى ب (و ان) .
(2) ساقط من أ.
(3) فى ب (لا يمكن) .
(4) فى ب (شاهدا) .