إذا ثبت [أن] «1» العالم حادث، وأنه من أفعال واجب الوجود؛ فلا يخفى أن تقدير وجوده قبل أن وجد، وبعد أن وجد،- على شكل ومقدار أكبر مما هو عليه «2» أو أصغر- من الجائزات. ووقوع بعض الجائزات، دون البعض؛ ليس له لذاته؛ لما سبق؛ فلا بد له من مخصص.
والمخصص: إما ذات واجب الوجود، أو أمر خارج عنها.
لا جائز أن يكون هو ذات واجب الوجود؛ فإن نسبة ذاته إلى جميع الجائزات نسبة واحدة؛ فليس تخصيصها للبعض دون البعض، أولى من العكس.
فلم يبق إلا أن يكون خارجا عنها، وليس ذلك هو القدرة، والعلم، وباقى الصفات المذكورة من قبل؛ لما سبق؛ فيكون زائدا عليها، وذلك هو المعنى بالإرادة «3» .
فإن قيل: لا نسلم صحة اتصاف الرب- تعالى- بالإرادة.
قولكم: لأن اختصاص العالم بما هو عليه من الصفات دون باقى الصفات الجائزة يستدعى مخصصا./ إنما يصح، أن لو ثبت لكم أن ما عدا الصفات التى خلق العالم عليها جائزة عليه. ولم قلتم بأن ما وجد عليه من الصفات لم تكن متعينة له، وأن ما عداها ليس بممتنع عليه؛ لخصوص ذاته؟
سلمنا أن ذلك جائز على العالم؛ ولكن ما المانع من أن يكون الرب «4» - تعالى- موجبا للعالم بما هو عليه، باعتبار ذاته، لا بصفة زائدة؟
قولكم «5» : لأن نسبة جميع الجائزات إلى ذاته نسبة واحدة، غير مسلم.
وما المانع من أن يكون باعتبار ذاته لا يقتضي من جملة الصفات الجائزة إلا ما وجد، وذلك لأن «6» الصفات الجائزة مختلفة في ذواتها وإن اتحدت في صفة الجواز.
(1) ساقط من أ.
(2) ساقط من ب.
(3) انظر المآخذ للآمدى ل 39/ أ وقارن بالإرشاد لإمام الحرمين ص 131 والاقتصاد للغزالى ص 47.
(4) فى ب (البارى) .
(5) فى ب (قولهم) .
(6) ساقط من ب.