فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2175

بإحداث الله- تعالى- لهما؛ فإنه لا مانع من وجود أمرين. أحدهما يلزم الآخر: إما عادة: كملازمة التسخين للنار. وإما اشتراطا: كملازمة العلم للإرادة، والحياة للعلم، وليس أحدهما مستفادا من الآخر؛ بل كلاهما مخلوقان لله- تعالى-.

قولهم: القدرة القديمة واحدة، أو متعددة.

قلنا: بل واحدة، لا تعدد فيهما، ودليله مسلكان:

المسلك الأول: أنها لو كانت قابله للتعدد: فإما أن تكون أعدادها، متناهية، أو غير متناهية.

فإن كانت متناهية: فما من عدد يفرض إلا وفرض الزيادة عليه لا يلزم منه الحال.

فكل عدد معرض قائله له؛ فهو جائز عليها.

وعند ذلك فتخصيصها ببعض الأعداد دون البعض: إما لمخصص، أو لا لمخصص.

فإن كان الأول: فالمخصص لها بذلك العدد: إما موجب بالذات، أو بالاختيار.

فإن كان الأول: فهو محال، فإن نسبة الموجب بالذات إلى كل ما يفرض من الأعداد نسبته واحدة، فليس تخصيصه للبعض دون البعض؛ أولى من العكس.

وإن كان موجبا بالاختيار، والقدرة: فإما/ أن تكون تلك القدرة قديمة، أو حادثة.

فإن كانت قديمة: فهى من الجملة المفروضة، وليس جعل البعض منها مخصصا للباقى، أولى من العكس.

وإن كانت حادثة: فالحادث لا يكون مخصصا للقديم.

وإن كان ذلك لا لمخصص: ففيه فرض وقوع الجائز لا لمخصص؛ وهو محال كما سبق «1» .

وأما إن كانت أعدادها غير متناهية؛ فهو ممتنع لما سبق أيضا «2» ، ويلزم من إبطال كل واحد من القسمين؛ إبطال التعدد.

(1) راجع ما سبق ل 59/ أ وما بعدها.

(2) انظر ل 41/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت