المسألة الأولى في إثبات الصفات النفسانية على وجه عام
مذهب أهل الحق من الأشاعرة:
أن الواجب بذاته قادر بقدرة، مريد بإرادة، عالم بعلم، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، حي بحياة، وهذه كلها صفات وجودية، أزلية، زائدة على/ ذات واجب الوجود.
وذهبت الفلاسفة، والشيعة «1» : إلى نفيها.
ثم اختلفت الشيعة:
فمنهم «2» : من لم يطلق عليها شيئا من الأسماء الحسنى.
ومنهم «3» : من لم يجوز خلوه عنها.
وأما المعتزلة «4» : فلهم تفصيل مذهب في الصفات يأتى شرحه في كل مسألة على التفصيل.
ونحن الآن نبتدئ بمعتمد المعطلة «5» ، والتنبيه علي وجه فساده، ثم نذكر ما هو معتمد أهل الحق في ذلك فنقول:
(1) الشّيعة: من الفرق الإسلامية، وهم الذين شايعوا عليا- رضى الله عنه على الخصوص. وقالوا بإمامته وخلافته نصا، ووصية، إما جليا، وإما خفيا. واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وأن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده (الملل والنحل 146) .
ويلاحظ أن المقصود بالشيعة هنا الغلاة منهم: كالباطنية، والمتأخرين الذين خلطوا التشيع بالاعتزال. أما القدماء فأكثرهم مثبتة؛ بل منهم من غلا ونزع إلى التجسيم. كما صرح بذلك في الجزء الثانى ل 256/ ب، وانظر في ذلك مقالات الإسلاميين 1/ 105.
(2) هم الإسماعيلية من الباطنية.
(3) المقصود بهم متأخرو الشيعة ممن خلطوا الاعتزال بالتشيع.
(4) انظر شرح الأصول الخمسة 182 - 184 والمغنى 4/ 341 - 346 والمحيط بالتكليف ص 104. كلها للقاضى عبد الجبار.
(5) الذين بالغوا في نفى الصفات حتى عطلوا الله عن القدرة. ولمزيد من البحث والدراسة عن مصطلح التعطيل والمعطلة انظر: نهاية الأقدام للشهرستانى. القاعدة الخامسة في إبطال مذهب التعطيل وبيان وجوه التعطيل ص 123 - 130.