فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 2175

قولهم: إنه سمّى نفسه خليفة رسول الله «1» .

قلنا: إنّما سمّى نفسه/ بذلك لاستخلافه له في الصلاة كما قدّمناه، ولم يكن كاذبا فيه، ويمكن أن يقال إنه إنما سمى نفسه بذلك؛ لأنه قام مقام النبي- عليه السلام- فيما كان بصدده من إقامة الدين، وسياسة المسلمين، بوجه شرعى، وهو انعقاد الإجماع عليه؛ فإن كل من قام مقام شخص فيما كان ذلك الشخص بصدده؛ فإنه يصح أن يقال:

خلفه فيه، ولهذا يصح أن يقال: فلان خليفة فلان في العلم: أى أنه قائم مقامه فيه، وإن لم يكن ذلك باستخلاف من ذلك الشخص.

قولهم: إن شرط الإمام أن يكون أفضل الأمة، ممنوع على ما تقدم.

وإن سلمنا ذلك؛ فلا نسلم أنه لم يكن أفضل.

وقوله: «ولّيتكم ولست بخيركم أقيلونى» «2» .

قلنا: أما قوله: «وليتكم ولست بخيركم» فيحتمل أنه أراد به التولية في الصلاة على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- «3» ، ومن المعلوم أنه لم يكن خير قوم فيهم رسول الله، ويكون فائدة ذكر ذلك الاحتجاج على جواز توليته بعد الرسول بطريق التنبيه، بالأعلى على الأدنى، ويحتمل أنه أراد بقوله: «لست بخيركم» أى في العشيرة، والقبيلة، فإن الهاشمى، أفضل من القرشى، وإن لم يكن شرطا في الإمامة كما سبق.

وعلى كل واحد من التقديرين يكون صادقا، ولا ينافى أفضليته.

وأما طلبه القيلولة، فليس فيه ما يدل على عدم الأهلية أيضا، ولا سيما مع اتفاق الأمة عليه، وقولهم. «لا نقيلك ولا نستقيلك رضيك رسول الله لديننا، أ فلا نرضاك لدنيانا» ؛ بل لعل ذلك إنما كان للفرار من حمل أعباء المسلمين، والتقلد لأمور الدين، أو للامتحان ليعرف الموافق من المخالف، أو غير ذلك من الاحتمالات، ومع ذلك فلا ينتهض ما ذكروه شبهة في نفى الاستحقاق للإمامة.

قولهم: شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة؛ لا نسلم ذلك؛ كما تحقق من قبل.

(1) انظر ما ورد في المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 355 وما بعدها من القسم الأول.

(2) انظر ما مر ل 296/ أ وما بعدها.

(3) قارن بما ورد في غاية المرام ص 389، وأصول الدين للبغدادى ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت