فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2175

وقوله عليه/ الصلاة والسلام: «فاطمة بضعة منى» «1» فإن كان من أخبار الآحاد؛ فليس هو عندهم حجة، إلا أنه لا يمكن حمله على الحقيقة، فإن البضعة من الشخص جزء الشخص وجزء الشخص ما ينقص ذلك الشخص بنقصانه، وينمو بنموه، ويغتذى بغذائه، ويتألم بما يرد عليه من الآلام، وفاطمة بالنسبة إلى النبي- صلى اللّه عليه وسلم- ليست كذلك، فأمكن حمل قوله: «بضعة منى» أى، كبضعة منى فيما يرجع إلى الحنو، والشفقة.

وإن سلمنا أنّها بضعة منه حقيقة؛ ولكن لا نسلم أنه يجب أن تكون معصومة.

قولهم: لأن النبي عليه السلام معصوم، ممنوع على ما تقدم.

وإن سلمنا أنه معصوم فلا نسلم أنه يلزم من وصف الجملة بوصف، وصف جزئها به.

فلئن قالوا: وإن لم يثبت الإرث، فقد ادّعت أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- نحلها بها، وشهد لها عليّ والحسن، والحسين، وأم أيمن «2» ؛ فرد شهادة الكل، ولم يقبل دعواها.

قلنا: أما أنه لم يقبل شهادة الحسن، والحسين؛ فلأنه رأى في اجتهاده امتناع قبول شهادة الولد لوالديه؛ وهو رأى أكثر أهل العلم. ونصاب «11» // البينة لم يتم بعلى، وأم أيمن.

ولعله أيضا لم ير الحكم بالشاهد الواحد، واليمين؛ فإنه مذهب كثير من العلماء «3» .

قولهم: إنه لم يولّه شيئا في حال حياته؛ لا نسلم ذلك؛ فإنه قد أمّره على الحجيج في سنة تسع، واستخلفه في الصلاة بالنّاس في مرضه، وصلّى خلفه، ويدل على ذلك ما روى جابر «4» بن عبد الله أنه قال: «لما ثقل رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- في مرضه حين أهل ربيع الأول أمر أبا بكر أن يصلّى بالناس، وكان إن وجد خفة، وأطاق الصلاة قائما؛ خرج فصلّى بنا قائما، وإن وجد خفة ولم يستطع القيام؛ خرج وصلّى جالسا، وأبو بكر يصلى بالناس؛ لأنه- عليه السلام- نهانا أن يصلى القاعد بالقائم) «5» .

(1) انظر ما مر في هامش ل 295/ ب.

(2) أم أيمن: هى بركة بنت ثعلبة بن عمرو- مولاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعتقها رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- وزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد (الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 415، الاستيعاب 2/ 765) .

(11) // أول ل 174/ أ.

(3) انظر المغنى للقاضى عبد الجبار 20/ 332 وما بعدها، وشرح المواقف. الموقف السادس ص 299، فهو ينقل عن الآمدي غالبا.

(4) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجى الأنصارى السلمى: صحابى من المكثرين في الرواية عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- فقد روى (1540) حديثا له ولأبيه صحبة غزا تسع عشرة غزوة، وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوى يؤخذ عنه العلم. شهد بيعة العقبة مع السبعين وكان أصغرهم سنا، توفى رحمه الله ورضى عنه بالمدينة سنة 78 ه [صفة الصفوة. الترجمة رقم (79) 1/ 244، 245، الأعلام 2/ 104] .

(5) ورد بألفاظ متقاربة في مسند الإمام أحمد 6/ 159. وسنن الترمذي 2/ 195 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت