فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2175

كيف وأن حمل الخبر على ما قيل ممّا يبطل فائدة تخصيص النبيين بالذكر، من حيث أن غيرهم مشارك لهم في ذلك بالإجماع.

قولهم إن الآية مترجحة؛ لموافقة قوله تعالى: ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ «1» وقول زكريا: يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «2» .

قلنا: يحتمل أن يكون المراد به وراثة العلم، ووراثة العلم سابقة؛ لقوله تعالى/ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا «3» وقوله- عليه الصلاة والسلام- «العلماء ورثة الأنبياء» «4» ويجب الحمل على هذا المعنى الأمور أربعة:

الأول: ما فيه من الجمع بين الأدلة بأقصى الإمكان.

الثانى: أن قوله تعالى: ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ إنما ذكره في معرض التعظيم له، والإجلال لشأنه؛ وذلك إنما يليق بوراثة العلم، لا بوراثة المال.

الثالث: أنه قد كان لداود أولاد أخر لم يذكرهم، ولو كان المراد به وراثة المال؛ لما اختص به سليمان دونهم.

الرابع: قول سليمان: يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ «5» ؛ وذلك دليل [على] «6» أنه أراد بالميراث، العلم دون غيره، ولما كانت وراثة العلم أشرف من وراثة المال؛ فيجب أيضا حمل قول زكريا عليه.

كيف وأنه قد قيل: إن زكريا كان رجلا فقيرا، لا مال له غير قدوم، ومنشار، وليس ذلك ممّا يعظم عند نبى كريم، حتى أنه يطلب حرمان مستحقيه عنه؛ فتعين أن يكون المراد به، وراثة العلم، ولا يلزم من كونه طلب ولدا يرث علمه، أن يكون قد بخل بوصول علمه إلى غير ولده؛ ليكون حراما؛ فإنه لا يمتنع مع ذلك أن يكون ولده، وغير ولده وارثا لعلمه.

(1) سورة النمل 27/ 16.

(2) سورة مريم 19/ 6.

(3) سورة فاطر 35/ 32.

(4) رواه البخارى في صحيحه «و إن العلماء هم ورثة الأنبياء ورّثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقا يطلب به علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة). كتاب العلم- باب العلم قبل القول والعلم- (1/ 192) . وقارن بلفظ متقارب بمسند أحمد/ 196، وسنن الدارمي 1/ 98.

(5) سورة النمل 27/ 16.

(6) ناقص من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت